كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

***

فصول الأصول

***

وقوع إجماع مضادا (1) لإجماع قبله، لأن ذل خرق للإجماع السابق، وخرقه حرام خلافا لأبي عبدالله البصري في تجويزه ذلك، قال: لأنه لا مانع من كون الأول مغيا (2) بوجود الثاني (3) (4) وأن الإجماع بناء على الصحيح قطعي لا يعارضه دليل لا قطعي ولا ظني، أما القطعي فلاستحالة التعارض بين دليلين قاطعين، وأما الظني فلكون الدليل الظني يجب إلغاؤه مع وجود القطعي في مقابلته. واعلم أنه إن ورد الإجماع موافقا لخبر فموافقته له لا تدل على أن ذلك الخبر هو مستند الإجماع لجواز أن يكون مستندا على غيره، ولم ينقل لنا ذلك المستند اكتفاء بنقل الإجماع عنه، لكن إن لم يوجد غير ذلك مما هو بمعناه فكونه مستندا للإجماع ظاهر مظنون؛ إذ لا بد له من مستند كما تقدم (ه)، والله أعلم.

(1) كذا في النسختين بالنصب، ولعل الصواب مضاد بالجر إذ وقع صفة الإجماع. (2) في ب مغبي، وفي أمغيى، أما في شرح المحلي فقد وردت مغيا بالألف الممدودة. المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 200.

(3) أبو الحسين، المعتمد ج 2 ص 37، ابن السبكي، جمع الجوامع بشرح المحلي، ج 2 ص 200. (4) قوله: وأن الإجماع بناء معطوف على قوله: لأن ذلك خرق للإجماع السابق أي أنه لا يصح وقوع إجماع مضاد لإجماع قبله لهذين الدليلين. (5) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 201، الزركشي (البحر المحيط) ج 6 ص 404.

436