كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

435

***

فصول الأصول

***

الفصل الثامن والتسعون

لا يجوز شرعا ارتداد الأمة كلها إلى الكفر للحديث الوارد

يمتنع للأدلة السمعية ارتداد الأمة كلها إلى الكفر في عصر من العصور لأن هذا خارق للإجماع ممن تقدم على وجوب استمرار الإيمان، والخرق يصدق بالقول والفعل كما يصدق الإجماع بهما، وهذا هو الصحيح لقوله - -: لا تجتمع أمتي على ضلالة (1). وقيل: يجوز ارتدادهم شرعا كما يجوز عقلا، وليس في الحديث ما يمنع من ذلك لانتفاء صدق الأمة وقت الارتداد (2).

وأجيب بأن معنى الحديث أنه لا يجمعهم على أن يوجد منهم ما يضلون به الصادق بالارتداد، ولا يمتنع اتفاقها في عصر على جهل ما لم تكلف به بأن لم تعلمه كالتفضيل – مثلا – بين عمار (3) وحذيفة (4)، فإنه لا يمتنع على (3) الأصح لعدم الخطأ فيه، وقيل: يمتنع وإلا كان الجهل سبيلا لها، فيجب اتباعها فيه، وهو باطل)، وأجيب بمنع أنه سبيل لها؛ لأن سبيل الشخص هو ما يختاره من قول أو فعل، وعدم العلم بالشيء ليس من ذلك، أما اتفاقها على ما كلفت به فممتنع قطعا، ولا يصح

(1) سبق تخريجه ص 357.

(2) الآمدي (الإحكام ج 1 ص 342، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 2 ص 282، المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 199. (3) عمار بن ياسر بن عامر أبو اليقظان العنسي، من السابقين إلى الإسلام، وهو ممن عذب في الله، هاجر إلى المدينة وشهد بدرا واحدا والخندق وبيعة الرضوان مع رسول الله - -، توفي سنة 37 هـ. ابن الأثير (أسد الغابة) ج 4 ص 129، الذهبي (الكاشف) ج 2 ص 52. (4) حذيفة بن اليمان، حذيفة بن حسل بن جابر بن عمرو العبسي، واليمان لقب أبيه، من خيار الصحابة وصاحب سر رسول الله - - في المنافقين، توفي سنة 36 هـ. ابن الأثير (أسد الغابة) ج 1 ص 468، الذهبي (الكاشف) ج 1 ص 315. (2) على ساقطة من النسختين، وهي مثبتة في جمع الجوامع، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي)

ج 2 ص 200.

(6) الآمدي (الإحكام) ج 1 ص 341، الزركشي (البحر المحيط) ج 6 ص 393، ص 407، المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 200، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 2 ص 283 - 284.