كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

***

فصول الأصول

***

الكتاب الرابع في القياس

الفصل التاسع والتسعون

في تعريفه وحجيته

القياس (1) من الأدلة الشرعية – أيضا –، وهو في الاصلاح: حمل مجهول الحكم على معلومه لمساواة المجهول للمعلوم في علة حكمه بأن توجد علة المعلوم بتمامها في المجهول عند الحامل له عليه، وهو المجتهد.

والقياس قال الإمام الرازي: هو حجة في الأمور الدنيوية اتفاقا كالأدوية (2)، وأما الأمور الشرعية فقد منعه قوم فيها عقلا (3)، قالوا: لأنه طريق لا يؤمن فيه الخطأ، والعقل مانع من سلوك ذلك، وأجيب: بأن منع العقل لذلك معنى ترجيح تركه لا بمعنى إحالته له، وكيف يحيله العقل إذا ظن فيه الصواب؟ ومنعه ابن حزم) شرعا قائلا: إن النصوص الشرعية تستوعب جميع الحوادث بالأسماء اللغوية من غير احتياج إلى استنباط أو قياس (ه)، قلنا: لا نسلم ذلك، ومنع داود الظاهري الخفي منه بخلاف الجلي (6)، ومنعه أبو حنيفة في الحدود الكفارات

(4)

(1) القياس لغة: رد الشيء إلى نظيره، وقاس الشيء يقيسه إذا قدره على مثاله. ابن منظور (لسان العرب) باب السين، فصل القاف، ج 6 ص 187، د. ابراهيم أنيس وآخرون (المعجم الوسيط) باب القاف، ج 2 ص 770. (2) الذي صدر به الإمام الرازي في حجية القياس قوله: اختلف الناس في القياس الشرعي ولم يتعرض لحجيته في الأمور الدنيوية. الرازي (المحصول) ج ه ص 21. (3) حكاه الغزالي عن بعض المعتزلة كالنظام المستصفى) ج 2 ص 234، وانظر: الباجي (إحكام الفصول) ص 531، الإسنوي (نهاية السول) ج 4 ص 11، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 649. (4) ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد، من أئمة المذهب الظاهري، ولد سنة 384 هـ بقرطبة يكنى أبا محمد، من مؤلفاته: الإحكام في أصول الأحكام، والمحلي، والفصل في الملل والأهواء والنحل، توفي سنة

456 هـ. ابن خلكان وفيات الأعيان) ج 3 ص 325، الزركلي (الأعلام) ج 4 ص 254. (د) ابن حزم (الإحكام) ج 8 ص 487)، (النبذ في أصول الفقه ص 62، ونسب إمام الحرمين إلى الإباضية أنهم يجحدون القياس الشرعي (البرهان) ج 2 ص 491، لكن هذه النسبة على خلاف ما هم عليه، فإنهم يقولون بأنه حجة شرعية، تأتي بعد الإجماع، الوارجلاني (العدل والإنصاف) ج 2 ص 59 - 60،

الشماخي (مختصر العدل والإنصاف ص 30، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 18. وقد نقل القرافي كلام إمام الحرمين ولم يتعقبه بشيء. القرافي (نفائس الأصول) ج 7 ص 3104. (6) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 204.

438