Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥45
***
فصول الأصول
***
المطلب الأول: مؤلفاته:
لقد ترك لنا المؤلف - رحمه الله - ثروة علمية نافعة، ومؤلفاته فقهية مفيدة، وتاتي مؤلفاته على أنماط مختلفة، فمنها ما جاء نثرا، ومنها ما هو نظم، ومنها ما هو على طريقة السؤال والجواب، فتعددت عنده الأساليب في مجال التأليف، ومؤلفاته هي: أ. بهجة المجالس:
هو
کتاب نظم اشتمل على عدة فنون من العلوم والحكم والمواعظ، وقد ألفه الشيخ - كما نبه على ذلك في مقدمته - ليكون تكملة لكتابه سلك الدرر (1) حيث أكمل في هذا الكتاب ما أغفله هنالك، إذ يقول في مقدمته: وإنني كنت أيام الشبيبة قد نظمته دررا في السلك قد كملا سلك حوى درر الأديان قد نظمت نظما به وعلى الأحكام مشتملا وها هنا قد بدالي نظم قافية في كل ما قد غدا عن ذاك معتزلا من كل جوهرة عن ذاك شاردة أو كل مرجانة قد فصلت بحلا (2)
وجعله في عدة فصول غير مرتبة، واتخذ في هذا المؤلف طريقة رائعة وأسلوبا طريفا، ذلك لأنه يعرضه على طريقة السؤال والجواب، فإذا أراد أن يبين مسألة ما أو يأتي بفائدة علمية، فإنه يطرح سؤالا كأنه بلسان غيره، ثم يجيب على هذا السؤال، ولعله قصد بذلك شد انتباه القارئ، مثال ذلك قوله: هل الكتابة للاسما كذلك من يرقي بها أو دعا الرحمن مبتهلا ترى الجواز أو التحريم فيه أتى أو الكراهة فصل نلت كل علا هذا هو السؤال الذي أراد أن يجيب عليه، فالقارئ عندما يقرأ، وكذا المستمع يبقى منتظرا للجواب بلهفة وشوق، مما يجعله أكثر تركيزا واهتماما، حتى إذا كان بهذه الصفة يأتيه بالجواب إذ يقول:
أرى الجواز لمن قد كان يعرفها بأنها حللت أولا فقد حظلا
(1) سيأتي التعريف به قريبا.
(2) بهجة المجالس ص 18.