Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤***
فصول الأصول
***
ثابتة بنص أو إجماع. قالوا: لعدم فائدتها (1)، الثالث منعها قوم مطلقا (2)، وا (2)، والصحيح الأول، وهو جوازها مطلقا، وعليه شيخنا السالمي - رحمه الله تعالى (3)؛ لأن العلة الشرعية أمارة دالة على الحكم، وفائدتها معرفة المناسبة بين الحكم ومحله فيكون أدعى للقبول، وتقوية النص الدال على معلولها بأن يكون ظاهرا، وزيادة الأجر
عند الامتثال
والجمهور على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين فأكثر مطلقا؛ (4) لأن العلل الشرعية علامات، ولا مانع من اجتماع علامات على شيء واحد، ومثلوا لذلك بأن كلا من اللمس والمس ولا بول علة لمنع الصلاة معها، وجوز ذلك الإمام الرازي وابن فورك في المنصوصة دون المستنبطة، قالا: لأن الأوصاف المستنبطة إذا كان كل منها صالحا للعلية جاز أن يكون العلة للحكم مجموعها لا كل وصف منها على الانفراد عند الشارع، فلا يتعين استقلال كل منها بخلاف ما نص على استقلاله بالعلية)، وأجيب بانه يتعين الاستقلال بالاستنباط كما يتعين بالنص لأنه قائم مقامه عند فقده. وحكى ابن الحاجب العكس، وهو الجواز في المستنبطة دون المنصوصة (6) لأن المنصوصة قطعية، فلو تعددت لزم المحال بخلاف المستنبطة لجواز أن تكون العلة فيها عند الشارع مجموع الأوصاف، والصحيح الجواز مطلقا.
(1) هو مذهب أبي زيد الدبوسي واكثر المتاخرين من الحنفية ومشائخ العراق والكرخي من المتقدمين، الارزميري (حاشية الازميري على مراة الاصول ج 2 ص 312، امير بادشاة ايسير التحرير) ج 4 ص 5، وعزاه أبو الحسين البصري عن أبي عبدالله البصري (المعتمد) ج 2 ص 269، وحكاه ابن النجار عن اكثر الحنابلة (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 52.
(2) أي منعوا وجودها، وأولوا النص أو الإجماع الدال عليها، لا أنهم مع تسليمهم ثبوتها بالنص أو الإجماع منعوا التعليل بها، نبه على ذلك ابن قسام العبادي الآيات البيانات) ج 4 ص 61.
(3) السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 106. (4) أبو الحسين (المعتمد) ج 2 ص 267، الغزالي (المستصفى) ج 2 ص 342، الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 258، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 245، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 72. (5) وقال به القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 404، الرازي (المحصول) ج 5 ص 271 - 277، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 245.
(6) كما حكى هذا القول ابن النجار (شرح) الكوكب المنير) ج 4 ص 73، ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 223.
ومنعه ابن السبكي عقلا مطلقا (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 246.
454