Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣453
***
فصول الأصول
***
صحة التعليل بذلك، وإنما يصح أن يقال: ضربه لكفه عن امتثال أمره، وهو أمر ثبوتي، أعني: الكف، وأما الحكم العدمي فيجوز تعليله عندهم بعدمي مثله أو بثبوتي، مثال الأول: عدم صحة تصرف الصبي والمجنون في مالهما لعدم العقل، ومثال الثاني عدم صحة تصرف السفيه المبذر لإسرافه وتبذيره، كما يجوز تعليل الوجودي بمثله قطعا باتفاق كتعليل حرمة الخمر بالإسكار، ويجوز التعليل عندهم
بما لا يطلع على حكمته كتعليل الربوبات بالطعم أو غيره.
ويفهم من ذلك أنه لا تخلو علة عن حكمة لكن في الجملة، فإن قطع بانتفائها في صورة فقيل: يثبت الحكم للمظنة (1) وقيل لا يثبت (2)، إذ لا عبرة بالمظنة عند تحقق المئنة، أي: العلامة، مثال ذلك: من كان يسكن على ساحل البحر ونزل منه في سفينة قطعت به مسافة القصر في لحظة من غير مشقة، فإنه يجوز له القصر في سفره هذا، والله أعلم.
واختلف الأصوليون في العلة القاصرة، وهي التي لا تتعدى محل الحكم، أي: لا تجاوزه إلى غيره كالنقدية في الذهب والفضة، فإنه لا يوصف بها غيرهما بخلاف الإسكار فإنه كما يكون في الخمر يكون في غيرها، وكالطعم والكيل فإنهما يوجدان غير البر كما يوجدان فيه.
واختلفوا (3) هل يجوز التعليل بها على أقوال الأول للشافعية وعليه البدر الشماخي منا جواز التعليل بها مطلقا (4)، الثاني للحنفية: منع التعليل بها إن لم تكن
(1) حكاه ابن السبكي عن الغزالي ومحمد بن يحيى. ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 241. (2) حكاه ابن السبكي عن الجدليين (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 241. (3) كذا في النسختين بواو العطف وينظر ما موقعها؟ (4) وحكاه الآمدي عن أكثر الفقهاء والمتكلمين (الإحكام ج 3 ص 238، وقال به القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 409، وحكاه القاضي عبدالوهاب عن المالكية. الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 238، وهو قول الكمال بن الهمام ولاسمر قنديين من الحنفية. الكمال التحرير بشرح التيسير) ج 4 صه. الأزميري (حاشية الأزميري على مرآة الأصول) ج 2 ص 312، الرازي (المحصول) ج 5 ص 312، ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 217، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 241، الشماخي (مختصر العدل) ص 31.