Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩459
***
فصول الأصول
***
الفصل الثاني بعد المائة
في الاعتراض والرد
وإذا عورض المستدل بالقياس بوجه من وجوه المعارضة فله أن يدفع المعارضة بوجوه منها: منع وجود الوصوف المعارض به في الأصل كأن يقول - مثلا - في دفع معارضته القوت بالكيل في شيء كالجوز: لا نسلم أنه مكيل؛ لأن العبرة بعادة زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان الجوز في زمانه موزونا أو معدودا، ومنها القدح في علية الوصف المعارض به ببيان خفائه أو عدم انضباطه، ومنها المطالبة للمعترض بالتأثير أو الشبه لما عارض به، وذلك إن لم يكن دليل المستدل على العلية سبرا بل كان مناسبة أو شبها لتحصل معارضة الشيء بمثله بخلاف السبر فإن مجرد الاحتمال قادح فيه وذلك كأن يقال لمن عارض القوت بالكيل: لم قتل: إن الكيل مؤثر؟ ومنها بيان استقلال ما عدا الوصف الذي عورض به في صورة ولو كان البيان بظاهر عام. كما يكون بالإجماع إذا لم يتعرض المستدل للتعميم، وذلك كأن يبين استقلال الطعم الذي عورض بالكيل في صورة بظاهر عموم حديث الطعام بالطعام - مثلا - بمثل؛ لأن المستقل مقتدم على غيره.
أما إن تعرض المستدل في استدلاله للتعميم فقال - مثلا - ثبتت ربوية كل مطعوم خرج بذلك عما هو بصدده من القياس والدفع عنه إلى النص. وإن قال المستدل للمعترض: ثبت الحكم في هذه الصورة مع انتفاء وصفك الذي عارضت به وصفي عنها، قالوا: لم يكفه ذلك الدفع إن لم يكن وصف المستدل موجودا مع انتفاء وصف المعترض عنها؛ لأن الحال يشعر بانتفاء وصفيهما حينئذ عنها معا بخلاف ما إذا وجد وصف المستدل فيها فيكفي في الدفع، وقيل: لا يكفي مطلقا (1) قال ابن السبكي: وعندي أن المستدل ينقطع بما قاله لاعترافه فيه بإلغاء وصفه حيث ساوى وصف المعترض فيما قدح هو به فيه، ولعدم الانعكاس بوصفه حيث لم ينتف الحكم مع انتفائه (2).
(1) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 257. (2) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 258.