كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

***

فصول الأصول

***

والانعكاس شرط بناء على امتناع التعليل بعلتين على أن عدم الانعكاس لا يترتب عليه الانقطاع، وكأنه ذكره تقوية للأول، وإذا ألغى المستدل وصف المعترض ثم أبدى المعترض وصفا غيره في تلك الصورة يخلف الملغى سمي. ما أبداه تعدد الوصع لتعدد ما وضع، أي: بنى عليه الحكم عنده من وصف بعد آخر، وزالت بذلك فائدة الإلغاء، أي: سلامة وصف المستدل عن القدح فيه ما لم يلغ المستدل الوصف الآخر - أيضا - بغير دعوى قصوره أو غير دعوى من مستدل سلم وجود المظنة المعلل بها لوجوده ضعف المعنى فيه الذي اعتبرت المظنة فيه، خلافا لمن زعم أن الدعويين إلغاء للخلف بناء في الأولى على امتناع العلة القاصرة، وفي الثانية على تأثير ضعف المعنى في المظنة، فلا تزول عند هذا الزاعم فيهما فائدة الإلغاء الأول (1)، أما إذا إلغي المستدل بالوصف الذي أخلفه المعترض بغير الدعويين فها هنا تبقى فائدة إلغائه الأول بحالها، وهاك مثالا لصورة تعدد الوضع، كأن يقول المستدل: يصح الأمان من العبد للحربي كأمان الحر بجامع الإسلام والعقل فإنهما مظتنان لإظهار مصلحة الإيمان من بذل الأمان، فيعترض عليه الحنفي قائلا: لا بد من اعتبار الحرية معها، فإنها مظنة فراغ القلب للنظر بخلاف الرقية لاشتغال الرقيق بخدمة سيده، فيلغى المستدل الحرية بثبوت الأمان بدونها من العبد المأذون له في القتال؛ لأن الأمان يثبت حينئذ منه اتفاقا، فيجيب المعترض عن ذلك بأن الإذن له خلف عن الحرية؛ لأنه مظنة لبذل وسعه في النظر في مصلحة القتال والإيمان.

ويكفي في دفع المعارضة رجحان وصف المستدل على وصفها مرجح ككونه أنسب من وصفها أو أشبه بناء على القول بمنع تعدد العلة الذي رجحة ابن السبكي في جمع الجوامع (2).

وقال ابن الحاجب: لا يكفي بناء على جواز التعدد (3)، وهو الصحيح عندي، فيجوز أن يكون كل واحد من الوصفين علة، وقد يعترض على المستدل باختلاف

(1) ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 273، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 260.

(2) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 260. (3) ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 274.

460