كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

463

***

فصول الأصول

***

الفصل الثالث والمائة

في الكلام على الأول والثاني من مسالك العلة

الأول: من مسالك العلة المنصوص عليها الإجماع، كما أجمعوا على أن العلة

(2)

في حديث لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان (1) هي تشويش الغضب للفكر (2).

الثاني: من مسالك العلة النص الصريح، وهو ما دل بأصل وضعه على العلية، فلا يحتمل غيرها، كأن يقول الشارع: العلة في هذا الحكم كذا، أو شرع كذا لأجل كذا، وهو على مراتب: أقواها ما ذكرناه، ويليه لسبب كذا، يليه من أجل كذا كقوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ الله (3)، ويليه كي نحو:: رگي لا يَكُونَ دُولَةٌ، ويليه إذن نحو: {إِذًا لَّا ذَقْتَكَ ضِعْفَ الْحَيَوةِ لك

وغير الصريح الظاهر، وهو ما كان محتملا غير العلية احتمالا مرجوجا كاللام حيث كانت ظاهرة نحو: كِتَبُ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ له (6)، ويليها اللام المقدرة نحو: أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} (7)، أي: لأن كان، ويليها الباء نحو فيظلم مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ لهم له (8)، أي: لظلمهم، ويليها الفاء في كلام الشارع، وهي تكون فيه في الحكم وفي الوصف، مثالها في الحكم قوله تعالى: {وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (9)، ومثالها في الوصف حديث المحرم الذي وقصته ناقته فمات: لا تمسوه طيبا، ولا تخمر وا رأسه؛ فإنه

(1) سبق تخريجه ص 392. (2) الشاشي (أصول الشاشي) ص 333، الغزالي (المستصفى) ج 2 ص 293، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 262، الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 234، السالمي (شرح طلعة الشمس)

ج 2 ص 128.

(3) القرآن الكريم، سورة المائدة (مدنية) آية رقم 32. (4) القرآن الكريم، سورة الحشر (مدنية) آية رقم 7. (5) القرآن الكريم، سورة الإسراء (مكية) آية رقم 075 (6) القرآن الكريم، سورة إبراهيم (مكية) آية رقم 1. (7) القرآن الكريم، سورة القلم (مكية) آية رقم 14. (8) القرآن الكريم، سورة النساء (مدنية) آية رقم 160. (1) القرآن الكريم، سورة المائدة (مدنية) آية رقم 38.