كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

***

فصول الأصول

***

(1)

الفصل الخامس والمائة

في المسلك الرابع من مسالك الحلة (2)

الرابع من مسالك العلة السبر، وهو من طرق العلة المستنبطة، ويسمى السبر والتقسيم، والسبر في اللغة الاختبار، يقال: سبرت ما عند فلان، أي: اختبرته. وفي اصطلاح الأصوليين: حصر الأوصاف الموجودة في الأصل المقيس عليه وإبطال مالا يصلح منها للعلية، فيتعين الباقي لها، وذلك كما إذا أراد – مثلا – قياس الذرة على البر في باب الربا، فحصر أوصاف البر فيقول: هل الربا فيه كونه مكيلا أو الاقتيات أو الادخار أو الطعم، فيحذف وصف الكيل لرجوعه على الأصل بالإبطال، وكذا الاقتيات لوجود ما هو أكثر فروعا منه، وهو الطعمية، فهو شامل لكل مطعوم كان مقتاتا أو غير مقتات، فيتعين الطعم للعلية.

ويكفي قول المستدل في حصر الأوصاف التي يذكرها: بحثت فلم أجد غيرها، والأصل عدم ما سواها، لعد الته مع أهلية النظر في ذلك، فيندفع عنه بذلك منع الحصر. والمجتهد لنفسه يرجع في حصر الأوصاف إلى ظنه، فيأخذ به ولا يعراض نفسه، فإن كان كل واحد من حصر الأوصاف وحذف ما لا يصلح منها قطعيا فالطريق قطعي، وإن كان كل منهما ظنيا أو أحدهما قطعيا والآخر ظنيا فالطريق ظني، والطريق الظني حجة للناظر لنفسه، وكذا للمناظر غيره عند الأكثر لوجوب العمل بالظن (3)، وقيل: ليس بحجة مطلقا الجواز بطلان الباقي (4)، وقيل: حجة إن كان تعليل ذلك الحكم في الأصل مجمعا عليه حذرا من أداء بطلان الباقي إلى خطأ المجمعين (5)، وقيل: حجة للمستدل نفسه دون المناظر غيره (6)، لأنه ظنه لا يقوم

(1) في ب الخمسة.

(2) من مسالك العلة ساقطة من ب.

(3) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 271، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 150. (4) حكاه إمام الحرمين عن بعض الأصوليين. الجويني (البرهان) ج 2 ص 535، الزركشي (البحر المحيط)

ج 7 ص 286.

(د) قال به إمام الحرمين (البرهان) ج 2 ص 526، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 271. (6) اختاره الآمدي (الأحكام) ج 3 ص 291، الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 286.

468