Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧467
فصول الأصول
***
مما قد يفوت المطلوب نحو قوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ هِ (1)، فإن منعه من البيع وقت النداء للجمعة الذي قد يفوتها لو لم يكن علة لمظنة تفويتها لكان بعيدا عن فصاحة كلام الشارع، وهذه الأمثلة كلها لما هو متف على أنه إيماء وهو أن يكون الوصف والحكم مصرحا بذكرهما معا.
وعكس هذا القسم ليس بإيماء قطعا قال المحلي: وفي الوصف المذكور والحكم المستنبط وفي عكسه خلاف مختلف الترجيح، قيل: إنهما إيماء تنزيلا للمستنبط منزلة المذكور صريحا فيقدمان عند التعارض على المستنبط بلا إيماء، وقيل ليسا إيماء، قال: والأصح أن الأول إيماء لاستلزام الوصف للحكم بخلاف الثاني لجواز كون الوصف أعم، مثال الأول قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ الله (2)، فحله مستلزم لصحته، ومثال الثاني كتعليل الربويات بالطعم أو غيره (3).
' (A)'
ولا يشترط في الإيماء مناسبة الوصف المومى إليه للحكم عند الأكثر بناء على أن العلة. بمعنى المعرف (4)، وقيل: يشترط، بناء على أنها بمعنى الباعث ()، فهذه مسالك العلة المنصوص عليها، وأما مسالك العلة المستنبطة فهي ما سنذكرها - إن شاء الله
تعالى - والله تعالى أعلم.
(1) القرآن الكريم، سورة الجمعة (مدنية) آية رقم 9. (2) القرآن الكريم، سورة البقرة (مدنية) آية رقم 275. (3) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع ج 2 ص 269 - 270، وانظر: الطوفي (شرح مختصر الروضة) ج 3 ص 374، الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 252، السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 131. (4) الرازي (المحصول) ج ه ص 145، الأرموي (التحصيل) ج 2 ص 188، الجزري (معراج المنهاج) ج 2 ص 147، الطوفي (شرح مختصر الروضة ج 3 ص 364، الأصفهاني (شرح المنهاج) ج 2 ص 672، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 270، الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 259، السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 133. (5) حكاه الزركشي عن الغزالي وإمام الحرمين (البحر المحيط) ج 7 ص 259، لكن الذي يظهر من كلام الغزالي عدم اشتراط ذلك، فقد جاء في شفاء الغليل ما نصه: فإن قيل: ثم تنكرون على من يقول: معرفة العلة المناسبة والإخالة والإشعار المعنوي دون التنبيه اللفظي .. قلنا: ليس الأمر كذلك، فإن هذه الصيغ للتعليل بالأسباب المذكورة .. كقوله - عليه السلام -: من مس ذكره فليتوضا .. فكل ذلك لا مناسبة فيه، فإن الأكل والمس لا ينبان عن وضوء، بل خروج المذي من المنفذ لا يناسب غسل الوجه واليدين … الغزالي (شفاء الغليل) ص 30 - 31، وانظر: الجويني (البرهان) ج 2 ص 531، الغزالي (المستصفى) ج 2 ص 290 - 292.
مستند