كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

***

فصول الأصول

***

الفصل السادس والمائة

في المسلك الخامس

من مسالك العلة المناسبة، وتسمى الإخالة، سميت مناسبة الوصف بالإخالة لأن بها يخال أي يظن أن الوصف علة، ويسمى استخراج الوصف المناسب تخريج المناط؛ لأنه إبداء ما نيط به الحكم، وهو تعيين العلة بلإبداء مناسبة بين المعين والحكم مع اقتران بينهما، وذلك كالإسكار في حديث: كل مسكر حرام) فإنه لإزالته العقل المطلوب مناسب للحرمة، وقد اقترن بها، وسلم من القوادح، وباعتبار المناسبة في هذا ينفصل عن الترتيب من الإيماء فالسلامة من القوادح كأنها

قيد في التسمية بحسب الواقع وإلا فكل طريق من طرق العلة لا يتم بدونها. ويتحقق استقلال الوصف المناسب في العلية بعدم سواه بطريق السبر لا بقول المستدل: بحيث فلم أجد غيره، والأصل عدمه، كما تقدم في السبر. قالوا: لأن المقصود هنا الإثبات وهناك النفي، والمناسب هو الملائم لأفعال العقلاء عادة (2) من قولهم: هذه اللؤلؤة مناسبة لهذه اللؤلؤة، أي: جمعهما معا في سلك موافق لعادة العقلاء في بابه، وكذا مناسبة الوصف للحكم المترتب عليه موافقة لمادة العقلاء في ضمهم الشيء إلى ملائمه.

وقيل: المناسب ما يجلب للإنسان نفعا، أو يدفع عنه ضرر (3)، قال في المحصول:

وهذا قول ما يعلل أحكام الله تعالى بالمصالح، والأول قول من يأبى ذلك (4). (1) أخرجه بهذا اللفظ مسلم صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام، حديث 1733، ج 13 ص 181، وابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم، الأشربة؛ باب كل مسكر حرام، حديث 3387، ج 3 ص 67، وأخرجه بلفظ مقارب الربيع بن حبيب (الجامع الصحيح) كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، باب تحريم بيعها وشربها، حديث 629، ص 247، والبخاري (صحيح البخاري بشرح الفتح كتاب الأشربة، باب نزول تحريم الخمر وهي من البسر والتمر، حديث 5585، ج 10 ص 44، وأبو داود (سنن أبي داود كتاب الأشربة باب النهي عن المسكر، حديث 3679، ج 2 ص 188، والترمذي (سنن الترمذي) كتاب الأشربة، باب كل مسكر حرام، حديث 1869، ج 4 ص 291.

(2) وكذا عرفه ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 274. (3) قال بن القرافي (شرح تنقيح الفصول ص 391، والبيضاوي المنهاج بشرح نهاية السول) ج 4 ص 75، وابن النجار (شرح الكواكب المنير) ج 4 ص 153، وعبد الله الشنقيطي (مراقي السعود بشرح نثر الورود) ج 2 ص 493. (4) الرازي (المحصول) ج 5 ص 159.

470