كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

471

***

فصول الأصول

***

وقال أبو زيد الدبوسي - وهو حنفي (1): المناسب هو: ما لو عرض على العقول لتلقته بالقبول (2)، أي: من حيث التعليل به، وقيل: هو وصف ظاهر منضبط يحمل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح كونه مقصودا للشارع في شرعيته ذلك الحكم من حصول مصلحة أو دفع مفسدة، فإن كان الوصف خفيا أو غير منضبط اعتبر ملازمه الذي هو ظاهر منضبط، وهو مظنة له، فيكون هو العلة، كالسفر مظنة للمشقة المترتب عليها الترخص في الأصل، لكنها لما لم تنضبط لاختلافها بحسب الأشخاص والأحوال والأزمان نيط الترخص مظنتها، وهو السفر (3).

واعلم أنه ينقسم حصول المقصود من شرع الحكم إلى يقيني وظني، فالأول كالبيع المقصود من مشروعيته الملك وإطلاق التصرفات، وهو حاصل منه يقينا، والثاني كالقصاص المقصود منه الانزجار عن القتل العدواني، وهو حاصل ظنا، فإن الممتنعين عنه أكثر من المقدمين عليه وقد يكون محتملا حصوله، وعمه على سواء، کحد شارب الخمر قصد من شرعه الانزجار عن شربها، وحصوله وعدمه متساويان بتساوي الممتنعين والمقدمين على شربها، وقد يكون انتفاء حصول المقصود أرجح كنكاح الآيسة، فإن المقصود من شرع النكاح طلب الولد، وحصوله من نكاح الآيسة مرجوح إذ الراجح عدمه.

قال صاحب جمع الجوامع: والأصح جواز التعليل بمستاوي الحصول والانتفاء وبمرجوح الحصل نظرا إلى حصولهما في الجملة كجواز القصر للمترفه في سفره إذا انتفت فيه المشقة التي هي الترخيص نظرا إلى حصولها في الجملة (()).

•

(1) أبو زيد الدبوسي، عبيد الله بن عمر بن عيسى، من علماء الحنفية، له كتاب الأسرار وتقويم الأدلة وتأسيس النظر توفي سنة 430 هـ. ببخاري ابن خلكان وفيات الأعيان) ج 3 ص 48، ابن أبي الوفاء (الجواهر المضية في طبقات الحنفية ج 2 ص 499، ابن قطلوبغا (تاج التراجم) ص 131، الزركلي (الأعلام) ج 4 ص 9. (2) الأمدي (الإحكام) ج 3 ص 294، الأنصاري (فواتح الرحموت) ج 2 ص 301. (3) قال به الآمدي (الأحكام) ج 3 ص 294، وابن الحاجب مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 239. (4) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 277، وهو قول ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 240، والشنقيطي (مراقي السعود بشرح نثر الورود) ج 2 ص 494.