كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

***

فصول الأصول

***

وقيل: لا يجوز التعليل بهذين النوعين (1). وقد يكون المقصود من شرع الحكم مقطوعا بفواته في بعض الصور.

واختلفوا في ما كان من هذا القبيل فقالت الحنفية وبعض الأصحاب: يعتبر المقصود الفائت، فثبت به الحكم وما يترتب عليه (2)، وقالت الشافعية وبعضنا: لا يعتبر للقطع بانتفائه (3) وسواء في الخلاف الحكم الذي لا تعبد فيه والذي فيه تعبد. الأول كلحوق نسب المشرقي بالمغربية، قالت الحنفية من تزوج بالمشرق امرأة بالمغرب فأتت بولد يلحقه، فإن المقصود من التزوج حصول الولد ولحوق نسبه بالزوج، وهو – هنا – فائت قطعا للقطع عادة بعدم تلاقي الزوجين، وقد اعتبره الحنفية في هذه الصورة لوجود مظنته وهو التزوج لأجل اللحوق، وعليه بعض أصحابنا، ولم يعتبره غيرهم، وقالوا: لا عبرة بمظنته مع القطع بانتفائه،

فلا لحوق.

الثاني: أي: الحكم الذي به تعبد كاستبراء أمة اشتراها بائعها لرجل في مجلس البيع، فإن المقصود من استبراء المشتراة من رجل معرفة براءة رحمها منه، وهو فائت قطعا في هذه الصورة لانتفاء الجهل فيها، فإن رحمها غير مشغول منه قطعا، وقد اعتبر الحنفية وبعض أصحابنا هذا المقصود تقديرا، فأثبتوا به الاستبراء، ولم يعتبره غيرهم، وقالوا بالاستبراء في مثل هذه الصورة تعبدا كاستبراء المشتراة من امرأة حتى قالوا: لكل ملك استبراء كما يعلم في الفروع بخلاف لحوق النسب، والله أعلم. وينقسم الوصف من حيث مشروعية الحكم له إلى ضروري وإلى حاجي وإلى

تحسيني.

(1) حكاه ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 277، والزركشي (البحر المحيط) ج 7

ص 365.

(2) الأنصاري (فواتح الرحموت) ج 2 ص 263، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 124، د. . السعدي (مباحث العلة في القياس) ص 411 - 412. (3) وهو قول إبن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 240، وحكاه ابن النجار عن الجمهور (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 158، وانظر: السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 124، الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 299، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 278، الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 265، د. السعدي (مباحث العلة) ص 411.

472