Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧٦***
فصول الأصول
***
قال شيخنا السالمي - رحمه الله - وإذا تأملت مذهب الأصحاب وجدتهم يقبلون هذا النوع من المناسب ويعللون به لما دل عليه مجملا، أي: وإن لم يدل دليل على اعتباره بعينه أو جنسه، فإن الأدلة الشرعية دال على اعتبار المصالح مطلقا، فينبغي إلحاق ما لم يعلم اعتباره بما علم لعلمنا مراعاة الأصلحية منه تعالى تفضلا على خلقه وتكرما على عباده لا وجوبا ولا إيجابا (1). ثم ذكر عدة احكام وفتاوى للأصحاب، وقال: ليس لهم في ذلك مستند إلا القياس المرسل. انتهى قال ابن السبكي: وقد تنخرم المصلحة أي تبطل بوجود مفسدة تلزم الحكم راجحة على مصلحته أو مساوية له (3). وقال الإمام الرازي: المصلحة باقية ولو انتفى الحكم بها (4)، فانتفاء الحكم عنده لوجود المانع، وعند غيره لانتفاء المقتضى (5) انتهى، والله أعلم.
(1) السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 143 - 144.
(2)
(2) من المسائل التي ذكرها الإمام السالمي: أن بعض الإباضية جعل الميراث للمطلقة في المرض ثلاثا لئلا ترث منه قياسا على حرمان القاتل من الميراث بجامع أن كل واحد من التطليق المذكور والقتل فعل محرم لغرض فاسد، فإن الشرع لم يعتبر إثبات ميراث لمن لا ميراث له لأجل صدور ما يسقط به لقصد إسقاطه، فلم يعتبر الشرع عين هذه العلة ولا جنسها في عين إثبات الميرات ولا جنسه، والإباضية اعتبروا ذلك فعارضوه بنقيض قصده حتى يصير الحكم بتوريث المبتوتة معارضا له بنقيض قصده كحرمان القاتل عمدا معارضة بنقيض قصده، فإن قصد المطلق ثلاثا في المرض حرمان الميراث، وقصد قاتل موروثه استعجال الميراث له، فكان مناسبا، لكن الشارع لم يعتبره في واحدة من الحيثيات المتقدمة فكان مناسبا مرسلا. ومن المسائل – أيضا – حظر النكاح على من عرف من نفسه العجز عن الوطئ وهو يخشى عليها المحذور، فإن من قال: إن الدخول في نكاح من يخشى عليها إن لم توطأ الوقوع في المحظور، هو يعرف من نفسه العجز عنه محظور لا حجة له على حظره إلا القياس المرسل، وهو أنه عرضها لفعل القبيح، والشرع يمنع من تعرض الغير لفعل القبيح في بعض الصور نحو المنع من الخلوة بغير المحرم من النساء ولو عرف من نفسه أنه يحترز من المعصية، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 143 - 144.
(3) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 286.
(4) الرازي (المحصول) ج 5 ص 168. (0) الآمدي (الأحكام) ج 3 ص 303، ابن الحاجب مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 241، الجزري (معراج المنهاج) ج 2 ص 230، الطوفي (شرح مختصر الروضة) ج 3 ص 204، الأصفهاني (شرح المنهاج) ج 2 ص 763، ابن السبكي (الإبهاج ج 3 ص 65، الأنصاري فواتح الرحموت) ج 2 ص 264، الشنقيطي (نثر الورود) ج 2 ص 507.
476