كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨١

481

***

فصول الأصول

***

الفصل التاسع والمائة

في المسلك الثامن من مسالك العلة

وهو الطرد، وهو عبارة عن وجود الوصف حيث وجد الحكم ولو لم ينعدم عند انعدامه، وبهذا المعنى فارق الدوران، فإنه يدور فيه الوصف مع الحكم وجودا وعدما كما مر تعريفه.

واشترطوا في الطرد عدم مناسبة الوصف للحكم، فإنه إن ناسبه كان ذلك من باب المناسبة لا من باب الطرد، ولم يشترطوا عدم المناسبة في الدوران، بل ظاهر كلامهم أن الوصف فيه قد يكون مناسبا وقد يكون غير مناسب، فإن قيل: إن وجدت المناسبة فإثبات العلية لها حينئذ لا للدوران، أجيب بأن الإثبات بالدوران من حيث وجوده، ومن ثم اختلف فيه هل يفيد علية الوصف المدار إذ لو لم يكن موجودا مع المناسبة لتعين الوصف المناسب للعلية؟ ومثله المحلي بقوله: كقول بعضهم في الخل: هو مائع لا تنبني القنطرة (1) علي جنسه، فلا يزال به النجاسة كالدهن، أي: بخلاف الماء فتبنى القنطرة على جنسه فتزال به النجاسة، فبناء القنطرة وعدمه لا مناسبة فيه للحكم أصلا وإن كان مطردا لا نقض عليه (2).

وقد اختلف العلماء في إفادة هذا الطريق للعلية: فبعض من يقبل الدوران يقبله (3)، والأكثر على عدم قبوله، وهو الصحيح (4)، وقيل: إن قارن الحكم الوصف فيما عدا صورة النزاع أفاد العلية، فيفيد الحكم في صورة النزاع، وعليه الإمام الرازي

(1) القنطرة: جشر متقوس مبني فوق النهر يعبر عليه، الزبيدي (تاج العروس) باب الراء، فصل القاف، ج 3 ص 509، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب القاف، ج 2 ص 792.

(2) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 291 - 292. (3) حكاه أبو الطيب الطبري عن بعض الشافعية وقوم من أصحاب أبي حنيفة بالعراق. الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 315 - 316، وعزاه أبو إسحاق الشيرازي إلى أبي بكر الصيرفي. الشيرازي (التبصرة) ص 460، الآرموي (التحصيل) ج 2 ص 206، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 150، د. السعدي (مباحث العلة) ص 500.

(4) الجويني (البرهان) ج 2 ص 788، الرازي (المحصول) ج ه ص 221، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 292، الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 314، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4

ص 198، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 150، د. السعدي (مباحث العلة) ص 494.