Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩49
***
فصول الأصول
***
وقال أبو حنيفة وصاحباه: إذا وجد قتيل في محلة قوم وبه أثر، وجبت القسامة على أهل المحلة، قلت - أي المؤلف - وهو قول أصحابنا - أي الإباضية -، ومن أهل العلم من أوجب القسامة بنفس وجود القتيل في المحلة … وهو مروي عن عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود، وقال به الزهري وجماعة من التابعين، وهو مذهب ابن حزم (1). فلم يقتصر - رحمه الله - في هذه المسألة على ذكر قول أهل مذهبه، وإنما كان يعدد آراء العلماء وأقوال الفقهاء من الصحابة والتابعين وعلماء المذاهب الإسلامية ممن جاؤوا بعد عصر التابعين، كل ذلك بأدب العلماء فإن القارئ لا يلمس إزدراء للرأي الآخر ولا تنقيصا لصاحبه، مما يدل على موضوعيته، وهكذا الحال في سائر كتابه، بل في كل مؤلفاته، يتسم بروح الموضوعية والنزاهة. ومما يتميز به هذا المؤلف أن المصنف يقوم بتخريج أحاديثه في كثير من الأحيان، فيسهل للقارئ معرفة مكان الحديث الذي استدل به المؤلف على مسألة ما، ففي دية الجنين - مثلا - يسوق الحديث الشريف الدال على أن ديته غرة وأنها عبد أو
أمة، فيقول: روى الربيع عن أبي عبيدة عن أبي هريرة أن امرأتين من هذيل رمت صلى الله إحداهما الأخرى، فطرحت جنينا ميتا، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما بغرة
عبد أو أمة وروي البخاري: اقتتل امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر .. وروى البخاري - أيضا - أن رسول الله - - قضى في جنين المرأة بني لحيان بغرة عبد أو أمة … وفي رواية أبي دواود والنسائي عن ابن عباس أن عمر - ه - سأل من شهد قضاء رسول الله - ل - في الجنين، فقام حمل بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين، فضربت إحداهما الأخرى ..... (2) فقد خرج المؤلف هذا الحديث من كتب السنة، وبين اختلاف الروايات فيه، وهو وإن لم يخرجه تخريجا كاملا بحيث لم يذكر مكان وجوده في كل كتاب إذ لم يذكر الكتاب والباب ورقم الحديث وغير ذلك إلا أن ذكره للكتاب الحديثي الذي خرج الحديث منه يعتبر له قيمته وأهميته، حيث يرشد القارئ إلى مكان وجوده، كما أن المصنف لم يكتف بذكر الحديث من كتاب واحد بل قام بتخريجه من عدة كتب حديثية (3).
(1) المرجع السابق، ص 232، وص 233، وانظر: ابن حزم (المحلي) ج 11 ص 72، الكاندهلوي (اوجز المسالك إلى موطأ مالك ج 13 ص 150، ابن حجر فتح الباري) ج 12 ص 239.
(2) (جلاء العمى) ص 218 - 219.
(3) طبع الكتاب بالمطابع الذهبية، سلطنة عمان سنة 1411 هـ - 1991 م، ويقع في مجلد واحد، تعليق عز الدين التنوخي.