كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨

***

فصول الأصول

***

ذلك بإضافته إلى المظهر من قولهم: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب قال صاحب الكشاف: وهذا شاذ لا يعول عليه، وقال الخليل: إيا ضمير مضاف لما بعده من الأسماء. قال بعضهم: وهو ضعيف، لأن الضمير لا يضاف، وما حكوه من ذلك شاذ كما سبق عن الكشاف، وذهب بعض الكوفيين وابن كيسان من نحاة البصرة إلى أن الكاف وأخواتها هي الضمائر التي كانت متصلة، وأيا دعامة لها لتصير منفصلة بسببها، وقال قوم من أهل الكوفة: إياه بكماله هو الضمير، قال الجرجاني: وزيف هذا بأن ليس في الأسماء المضمرة ولا المظهرة ما يختلف عن آخره إلى كاف وهاء وياء، ثال الشيخ ابن الحاجب، والدليل على مذهب الخفش وجمهور المحققين أنها ألفاظ اتصلت بما لفظه واحد، ويتعين بها ما يرجع إليه، فيوجب أن تكون حروفا كاللواحق بأن في أنت أنتما أنتم، فإنها حروف مبينة لاحوال المرجوع إليه، فجعلها مقيسا عليها في انتفاء الإعراب المحلي، ولم يعتد بما نقل عن مذهب الفراء بأن الضمير أنت هو بكماله، ولا بما قال بعضهم: بأن اللواحق هي الضمائر التي كانت موضوعة متصلة، وأن إيا دعامة دعمت حين أريد انفصالها لتستقل لفظ (1).

فإذا تتبع القارئ هذا الكلام من المؤلف يجده رجلا محققا واعيا مطلعا في هذا الفن الذي يعتبر مفتاح العلوم، ومن أهم روافد أصول الفقه. وعندما يتكلم المؤلف فى مسألة من مسائل الدماء يبين آراء المذاهب الإسلامية ويذكر أقوالهم مسندا القول إلى صاحبه غالبا، فعلى سبيل المثال قال في مسألة وجوب الأخذ والعمل بالقسامة (2) ما نصه: اعلم أن القسامة في الأصل اختلف العلماء من السلف والخلف في وجوب الأخذ والعمل بها .. ثم إن القائلين بالوجوب، وهم الأكثر اختلفوا - أيضا - هل تجب بمطلق وجود القتيل بين قوم لا يعرف قاتله ولو بدون أمارة أو شبهة يتعلق بها الحكام … أولا يحكم بها إلا إذا كانت هنالك شبهة .. فلا تجب عند مالك إلا بلوث - واللوث: الحقد وشبه الدلالة على الشيء - والشاهد الواحد لوث عند مالك … ووافق الشافعي في قرينة الحال المخيلة، مثل: أن يوجد قتيل متشحطا بدمه وبقربه إنسان بيده حديدة مدماة

(1) جلاء العمى ص 25، 26. (2) القسامة: حلف خمسين يمينا أو جزئها على اثبات الدم السيابي خلفان (جلاء العمى) ص 223.

48