كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

491

***

فصول الأصول

***

الفصل الرابع عشر والمائة

ثالثها العكس

و من القوادح تخلف العكس قاله ابن السبكي)، والعكس هو: انتفاء الحكم لانتفاء العلة، فإن ثبت مقابله وهو ثبوت الحكم لثبوت العلة أبدا، وهو المسمى عندهم بالطرد كان أبلغ في العسكية مما لم يثبت الحكم لثبوت مقابله، وهو أن يثبت الحكم مع انتفاء العلة في بعض الصور؛ لأنه في الأول عكس لجميع الصور، وفي الثاني لبعضها، والدليل عندهم على صحة الاستدلال بالعكس قوله - - أرأيتم لو وضعها في حرام كان عليه وزر (2)، فكأنهم قالوا: نعم، فقال: كذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر، وسبب الحديث أنه - - كان يعدد وجوه البر حتى قال: وفي بضع أحدكم صدقة فقالوا: أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ فقال: نعم أرأيتم لو وضعها في حرام الحديث، فإنه استنتج من ثبوت الوزر في الوطء الحرام انتفاؤه في الوطء الحلال الصادق بحصول الأجر، حيث عدل بوضع الشهوة عن الحرام إلى الحلال، وهذا الاستنتاج يسمى عندهم قياس العكس، وسيأتي توضيحه – إن شاء الله - في محله. قال تاج الدين ابن السبكي وتخلف العكس بأن يوجد الحكم بدون العلة هو قادح في العلة عند مانع علتين بخلاف مجوزهما لجواز أن يكون وجود الحكم للعلة الأخرى، قال: ونعني بقولنا السابق: هو انتفاء الحكم لانتفاء العلة انتفاء العلم أو الظن به لا انتفاءه في نفسه، إذ لا يلزم من عدم الدليل الذي من جملته العلة عدم المدلول للقطع بأن الله تعالى لو لم يخلق العالم الدال على وجوده، لم ينتف وجوده، وإنما ينتفي العلم به (3)، انتهى، والله تعالى أعلم.

(1) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 305. (2) نص الحديث أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر. أحمد بن حنبل (مسند الإمام أحمد بن حنبل حديث 21471، ج ه ص 217، مسلم (صحيح مسلم بشرح

النووي) كتاب الزكاة، باب بيان اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، حديث 1006، ج 7 ص 79 - 80. (3) كلام ابن السبكي وتخلفه قادح عن مانع علتين، ونعني بانتفائه انتفاء العلم والظن، إذ لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول والباقي كلام الجلال المحلي. ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 307. وينظر هذا القادح في الخبازي (المغني) ص 334، البخاري (كشف الأسرار) ج 4 ص 91، الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 355، ابن أمير الحاج (التقرير والتحبير) ج 3 ص 250، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 4 ص 22، الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 226، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 182، د. السعدي (مباحث العلة) ص 603.