كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

***

فصول الأصول

***

الفصل السابع عشر والمائة

سادسها القول بالموجب

ومن القوادح القول بالموجب

قال ابن السبكي وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع (1)، بأن يظهر عدم استلزام الدليل لمحل النزاع، وشاهده قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ (2) في جواب قول المنافقين: ليخرجن الأعز منها الأذل، أي: صحيح قولكم ليخرجن الأعز منها الأذل، ولكن أنتم الأذل، والله ورسوله - - الأعز، وقد أجر جاهم منها. وكما يقول المستدل في القصاص بقتل المثقل: هو قتل بما يقتل غالبا فلا ينافي القصاص كالإحراق بالنار لا ينافي القصاص، فيقول المعترض: سلمنا عدم المنافاة بين القتل. مثقل وبين القصاص، ولكن لم قلت: إن القتل. مثقل (3) يقتضي القصاص، وذلك محل النزاع ولم يستلزمه الدليل (4)، والله أعلم.

(1) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 317. (2) القرآن الكريم سورة المنافقون (مدنية) آية رقم 8.

(3) قوله وبين القصاص، ولكن لم قلت إن القتل بمثقل ساقط من ب.

(4) ذكر الأصوليين أنه على أقسام ثلاثة:

الأول: أن يستنتج المعترض من المستدل ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه، ومثاله ما ذكره المصنف في القصاص

بقتل المثقل.

الثاني: أن يستنتج المعترض إبطال ما يتوهم أنه مذهب الخصم، ومثاله أن يقال للحنفي التفاوت في القتل لا يمنع من وجوب القصاص كما لا يمنع من القتل نفسه. فيعترض بأنه علة، فيقول المعترض: لا نسلم كون علة عدم وجوب القصاص هو التفاوت، بحيث أني أقول: لو بطل ذلك بطل وجوب القصاص، بل العلة شيء آخر منع الحكم الذي هو وجوب القصاص، أو فقد شرط من شروطه، ولا يلزم من انتفاء مانع واحد انتفاء الموانع أو الشرائط جميعا. الثالث: أن يسكت عن المقدمة الصغرى من مقدمتي القياس، وهي الأولى نحو أن يقول: ما ثبت قرية فشرطه النية كالصلاة، ويسكت عن قوله: الوضوء قربة، وأصل الكلام الوضوء قربة وما ثبت قربة فشرطه اثنية كالصلاة، فيرد عليه الوضوء قربة، ولم يشترط فيه النية عند الخصم.

الشاشي (أصول الشاشي) ص 346، الأمدي (الإحكام) ج 4 ص 117، ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 279، القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 402، الخبازي (المغني) ص 315، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 339، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 4 ص 124، الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 228، الأنصاري (فواتح الرحموت) ج 2 ص 356، السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 174.

496