كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠٩

***

فصول الأصول

***

تنبيه (1)

قد استوفينا الكلام على العلل الشرعية وأحكامها في كتاب القياس، وأغفلنا ذكر الفروق بين العلة الشرعية والعلة العقلية، وبين العلة والسبب الشرعيين، وبينها وبين الشرط، وبينه وبين السبب، ولا بد من ذكر هذه الأمور للاحتياج إليها في كثير من الأحكام واشتباهها على كثير من الناس فنقول، ومن الله الإعانة والقبول:

أما الفرق بين العلة العقلية والعلة الشرعية فإنه يكون من خمسة وجوه: الأول (2): أن العلة العقلية موجبة للحكم الذي علل بها، وذلك كالحركة علة لكون محلها متحركا، فهي موجبة لكونه متحركا ولا كذلك العلة الشرعية فهي غير موجبة لمعلولها، وإنما هي أمارة تدل عليه، فإن الزنى أمارة لوجوب الحد، ولا يوجد الحد بمجرد وجود الزنى ككون الشيء متحركا بمجرد وجود الحركة فيه. الوجه الثاني: أن العلة العقلية لا يصح أن تعلم إلا بعد أن يعلم الحكم الذي أوجبته لأن حكها هو الطريق إلى إثباتها والدليل عليها، ألا ترى أننا قد نعلم زنى الزاني ولو لم نعلم وجوب الحد عليه. والوجه الثالث: أن العقلية لا تفارق معلولها لها بل يكون وجودها وثبوت معلولها في وقت واحد لا يصح اختلاف الوقت؛ لأنها توجب معلولها لما هي عليه في ذاتها، فلو تراخى عنها خرجت عما هي عليه في ذاتها، وذلك محال لأن في

انقلاب ذاتها.

والوجه الرابع: أن العلة (3) العقلية لا تتوقف في إيجابها المعلول على شرط سوى وجودها، ووجودها ليس بشرط لإيجابها، وإنما هو شرط لحصولها على صفتها المقتضاه التي لأجلها يوجب موجبها، فلو توقفت على شرط غير ذلك لم يكن إيجابها له لذاتها، وفي ذلك قلب جنسها.

(1) هذا التنبيه موضعه في النسختين بعد الخاتمة في أصول الديانات لكنه في الكتاب المطبوع جاء في هذا الموضع، وهو أنسب بالمقام، وقد ذكر المؤلف أنه أغفل ذكره قبل ذلك، ثم بحثه في آخر الكتاب.

(2) في أ الأولى.

(3) في ب العلية.