Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١٠***
فصول الأصول
***
والوجه الخامس: أن العلة القاصرة وهي التي لا تتعدى إلى فرع تصح في العقليات كتعليل كونه تعالى عالما لذاته، فيقال: هو عالم لذاته، فلا يصح ذلك في غيره، وفي صحة العلة القاصرة في العلل الشرعية الخلاف الذي تقدم في محله، والله أعلم.
(T)،
وأما الفرق بين العلة والسبب الشرعيين فيعلم من ثلاثة وجوه (2): الأول: أن العلة تختص بمحال الحكم أينما أتت، ألا ترى أن الزنى لما كان علة للجلد كان حاصلا في محل الجلد، أي: الجسم الزاني هو المجلود، وكذلك القتل علة في القصاص، ونحو ذلك، ولا يلزم ذلك في السبب، فإن دخول وقت الصلاة سبب للصلاة وليس حاصلا في محل الصلاة، وكذلك وقت الزكاة سبب لها وليس حاصلا فيها، وقد يخص السبب محل (3) الحكم كرؤية الهلال فإنها سبب وجوب الصوم، ومحلها واحد، كذا في منهاج الأصول (4)، وعندي فيه نظر، فليتأمل.
والوجه الثاني: أن العلة لا تستلزم التكرر بخلاف السبب، أي: لا يستمر فيها التكرر بل قد تتكرر، والأكثر أنها لا تتكرر بخلاف السبب كوقت الصلاة فيتكرر
بتكرر مسببه. والوجه الثالث: أن العلة لا يشترك فيها إلا ويشترك في الحكم عند من منع من تخصيصها، ألا ترى أن قتل العمد العدواني إذا اشترك فيه جماعة اشتركوا في الحكم، وهو وجوب القصاص، وكذلك ما أشبهه، بخلاف السبب فقد يشترك فيه من لا يشترك في حكمه، ألا ترى أن دخول وقت الصلاة لا يقتضي وجوبها على كل مكلف، وكذلك تمام الحول لا يقتضي وجوب الزكاة على كل من حال عليه أ. هـ (ه).
(1) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 648، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 103. (2) في ب زيادة كلمة الوجه. (3) في ب لمحل.
(4) كذا في النسختين الأصول والمؤلف يقصد به منهاج الوصول إلى معيار العقول لابن المرتضى. ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 846.
(5) انظر هذه الفروق بين العلة والسبب الشرعيين في الغزالي (شفاء الغليل) ص 590، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 846، د. السعدي (مباحث العلة ص 139.