Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١٨***
فصول الأصول
***
الفصل الثامن والعشرون والمائة
ها الله هل كان له متعبدا قبل النبوة؟
اختلف العلماء هل كان نبينا - - متعبدا قبل النبوة بشرع أم لا؟ فمنهم من نفى ذلك (1)، ومنهم من أثبته، واختلف المثبتون - أيضا - في تعيين ذلك الشرع
على أقوال. فقيل هو شرع نوح، وقيل: شرع إبراهيم، وقيل: شرع موسى، وقيل: شرع عيسى، وقيل: بكل ما ثبت أنه شرع من غير تعيين لنبي (2).
واختار كثير من العلماء الوقف عن ذلك (3)، والمختار بعد النبوة المنع عن تعبده بشرع من قبله لأن له شرعا يخصه (4)، وقيل: تعبد بمالم ينسخ من شرع من قبله استصحابا لتعبده قبل النبوة (5)، واختلف العلماء في حكم الأشياء قبل ورود الشرع،
(1) قال به أبو الحسن البصري (المعتمد) ج 2 ص 327، والبدر الشماخي (مختصر العدل) ص 15، وعزاه الباجي إلى طائفة من المالكية (احكام الفصول ص 394، وحكاه الباقلاني وابن القشيري عن جمهور المتكلمين. الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 40، ونسبه ابن المرتضى إلى ابي علي وابي هاشم وابي عبدالله
البصري من المعتزلة (منهاج الوصول) ص 582، وينظر: الانصاري فواتح الرحموت) ج 2 ص 184. (2) اختار الواحدي وابن القشيري انه شرع ابراهيم. الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 39 - 40، وحكى الواحدي عن ابي إسحاق الاسفريني بأنه شرع عيسى المرجع السابق) وصحح ابن النجار وعزاه إلى اكثر الحنابلة أنه بكل ما ثبت أنه شرع من غير تعيين لنبي (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 410، واختاره الكمال بن الهمام التحرير بشرح التيسير) ج 3 ص 246، الوارجلاني (العدل والانصاف) ج 1 ص 63، الامدي (الاحكام) ج 4 ص 145، ابن الحاجب مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 286، ابن ال ي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 352. (3) الغزالي (المستصفى) ج 1 ص 246، الأمدي (الإحكام) ج 4 ص 145، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 352، الزركشي (البحر المتوسط) ج 8 ص 41.
(4) اختاره ابن السمعاني وحكاه عن اكثر المتكلمين وجماعة من الشافعية، وهو قول الخوارزمي والصيرفي الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 41، وقال به الامدى وعزاه إلى الاشاعرة والمعتزلة، (الاحكام) ج 4 ص 147، وهو قول ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 352، والبدر الشماخي (شرح مختصر العدل) ص 76.
(د) استظهره الباجي وحكاه عن طائفة من المالكية، ثم قال: وقد تعلق به مالك في مواضع (احكام الفصول) ص 395، وحكاه ابن السمعاني وسليم الرازي عن اكثر الشافعية وعزاه ابن القيشيري إلى فقهاء الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 43، واختاره ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 286، وجمهور الحنفية، امير بادشاه (تيسير التحرير) ج 3 ص 129، الانصاري (فواتح
الرحموت) ج 2 ص 184.