Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١٩519
***
فصول الأصول
***
قيل: إنها موقوفة إلى ورود الشرع لا حكم لها قبله، والمراد بذلك حيث لا شرع أصلا، أي: قبل إرسال الرسل وإنزال الشرائع، وأما بعد بعث الرسل فقيل: إن أصل المنافع كلها الحل، وأصل المضار التحريم (2)، لأنه تعالى امتن على عباده بقوله: خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا لله (3)، ولا يمتن إلا بالجائز، وقيل: الأصل في الأشياء التحريم، وقيل: الأصل الحل (4)، وذلك كله فيما لم يرد فيه بعينه دليل شرعي، وأما ورود الدليل فتصرف إلى ما يقتصيه الدليل من وجوب وحظر وإباحة، قلت: والصحيح من هذه الأقوال عندنا أن الأشياء كلها قبل ورود الشرع حكمها الإباحة لعدم قيام الدليل على إثبات حكم من الأحكام فيها، قال البدر الشماخي – رحمه الله: وهذا هو قول أبي يحيى زكريا بن أبي بكر (ه)، واختاره الإمام أبو يعقوب – حمه الله تعالى، وقال أكثر الأصحاب ومعتزلة بغداد والإمامية والشافعية: بل
(1)
حكمها الحظر، وتوقف الأشعري والصيرفي في ذلك)، والله تعالى أعلم. (1) عزاه الباجي إلى أكثر المالكية (إحكام الفصول ص 681، وحكاه الشيرازي عن كثير من الشافعية (التبصرة) ص 522، وهو قول الصيرفي وأبي علي الطبري وأبي الحسن الأشعري، الزركشي (البحر المحيط) ج 1 ص 203، ونسبه أبو الخطاب إلى أكثر الحنابلة، أبو الخطاب (التمهيد) ج 4 ص 71. وقيل، على الإباحة، قال به معتزلة البصرة، أبو الحسين (المعتمد) ج 2 ص 315، وأبو الحسن التميمي من الحنابلة، ابو الخطاب (التمهيد) ج 4 ص 264، وقيل: على الاباحة، قال به معتزلة بغداد. أبو الحسين (المعتمد) ج 2 ص 315، وأبو علي بن أبي هريرة وعلي بن أبان وابو الحسين بن القطان من الشافعية. الزركشي (البحر المحيط) ج 1 ص 204، وابو الفرج المالكي، الباجي احكام الفصول) ص 681، وابن
حامد الحنبلي، ابو الخطاب (التمهيد) ج 4 ص 270.
(2) قال به ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 353. (3) القرآن الكريم، سورة البقرة (مدنية) آية رقم 29.
(4) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع ج 2 ص 353، ابن قاسم (الايات البينات) ج 4 ص 264. (ه) كذا في النسختين. ولعل الصواب أبو زكريا يحيى ابن بكر الوراجلاني الاباضي مؤرخ، من أهل المغرب - له كتاب سير الائمة واخبارهم، توفي سنة 471 هـ. الشماخي (كتاب السير) ج 2 ص 92، احمد الشنتناوي واخرون دائرة المعارف الاسلامية) ج 1 ص 480.
(6) نقل المصنف معنى كلام البدر لانصه، ونص عبارة الشماخي الأشياء قبل ورود الشرع حكمها عندنا وعند معتزلة بغداد وابن أبي هريرة على الحظر، وعند الشيخ أبي يحيى زكريا ابن أبي بكر واختاره المصنف - يعني أبا يعقوب، وعند معتزلة البصرة وطائفة من الحنفية والشافعية على الإباحة، وعند الأشعري والصيرفي على الوقف، الشماخي (شرح مختصر العدل) ص 71، وانظر: الوارجلاني (العدل والإنصاف) ج 1 ص 68، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 189. (7) تعالى في ب ساقطة.