كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢

***

فصول الأصول

***

ومن تتبع هذه الفتاوى تظهر له الأمور التالية: أ. أنه يفتي حسب ما ادى إليه اجتهاده، فيجيب السائل بعد أن يعمل فكره، ويقلب نظره في المسألة، ولا يعتمد التقليد، فعندما سأله أحد طلاب العلم عن موقفه من الحسن والحسين، والأحداث الجارية بين الصحافة أجابه بقوله: .... أما الحسن والحسين فهما سبطا رسول الله - - و ريحانتاه، وهو من يحبهما، ووردت فيهما أحاديث، أما الأحداث التي جرت بين الصحابة فكلهم مجتهد وملتمس للحق، وقد علمت الخلاف فيهما عند أهل مذهبك أما القدماء فكانوا منهم المشاهد للأمر وحاضره، ومنهم من كان قريبا من ذلك وتبلغهم الحقائق .. ونحن نحسن بهم الظن، ونعذرهم ونقول: حكموا بما علموا .. أما اليوم فلسنا نحن مثلهم، ولا علمنا في ذلك كعلمهم، ولا نقلد ديننا الرجال، وما كلفنا الله التنقيب والتفتيش عن عيوب الناس وعن حال من مضى تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ (1)، والعاقل يشتغل بعيوب نفسه، ويسعى في تخليصها ونجاتها، وعليه أن يحسن الظن بجميع المسلمين … هذا فيمن تشاهد وتعاين، فكيف ممن يبننا وبينهم قرون عديدة، نحن نحسن بهم الظن، ونكل أمرهم إلى بارئهم، ولهم السوابق والفضائل وليس القول في أولئك من واجبات ديننا، وكذا القول في عمر بن عبدالعزيز، فإنه تروى عنه الفضائل الجميلة والمناقب الحميدة، فنحن نحبه على ذلك،

ونحب كل مسلم أطاع الله، واجتنب هواه، وعمل بما علم … (2). فقد نص الشيخ - رحمه الله - على أنه لا يقلد غيره ولا نقلد ديننا الرجال كما يستفاد من هذه الفتوى الفوائد التالية:

6

1. احترامه للعلماء، وعدم القدح فيهم، وأن لهم منزلتهم ومكانتهم العلمية ونحن نحسن بهم الظن، ونعذرهم، ونقول: حكموا بما علموا.

2. يجل الصحابة، ويقدر مواقفهم، ويعترف بفضلهم أما الأحداث التي جرت بين الصحابة فكلهم مجتهد، وملتمس للحق .. ولهم السوابق والفضائل. . يظهر في هذه الفتوى أسلوب التربية والوعظ، فلم يكتف الشيخ بالجواب عن (1) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 141.

(2) (فصل الخطاب) ج 1 ص 20.

02