Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣٢***
فصول الأصول
***
الفصل الرابع والثلاثون والمائة
في ترجيح الأقيسة
وترجيح الأقيسة بعضها على بعض إذا تعارضت يكون بأمور: منها القوة لدليل حكم أصل القياس كأن يكون الدليل في أحد القياسين منطوقا وفي الآخر مفهوما، فإن المنطوق أقوى ظنا من المفهوم، وكون فرع القياس من جنس أصله فهو أقوى مماليس كذلك، لأن الجنس بالجنس أشبه، وذو العلة القطعية أقوى من ذي العلة الظنية، والعلة ذات الأصلين أرجح قياسها من ذات أصل واحد كما في الترجيح بكثرة الأدلة (1)، والعلة الذاتية أرجح من الحكمية، وقيل: بالعكس (2) لأن الحكم بالحكم أشبه، فالذاتية كالإسكار والطعم، والحكمية كالحرمة والنجاسة وما أشبه ذلك، وكون العلة الدالة على الاحتياط في الفرائض أرجح مما لا تقتضيه لأنها أشبه به، والتي تعم أصلها أي: توجد في جميع جزئياته أرجح مما لا تعم لأنها أكثر فائدة، وذلك كالطعم في باب الربا فإنه موجود في قليل البر وكثيره بخلاف الاقتيات فلا يوجد في القليل منه، والعلة الموافقة لأصول أرجح من الموافقة لأصل واحد لأن الأولى أقوى بكثرة ما يشهد لها، والموافقة لعلة أخرى أقوى – أيضا – على القول بجواز علتين لشيء واحد، وقيل: لا (3) كالخلاف في الترجيح بكثرة الأدلة، والقياس الذي ثبتت علته بالإجماع القطعي مقدم على ما علته بالنص القطعي، وما بالنص القطعي على ما بالإجماع الظني، وما بالإجماع الظني على ما بالنص الظني، ويلي ذلك ما علته بالإيماء فما بالسير فما بالمنسبة فما بالشبه فما بالدوران، وبعضهم قدم النص على الإجماع (4) قالوا: لأنه أصل له، وقيل: على غير هذا الترتيب كما هو مبسوط في المطولات ويقدم قياس العلة على قياس الدلالة لاشتمال الأول على
(1) في أبكثر.
(2) قال به الزركشي وحكاه عن ابن السمعاني. الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 215، وانظر: ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 374.
(3) حكاه المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 375.
(4) قال به البيضاوي (منهاج الأصول بشرح نهاية السول) ج 4 ص 516، الزركشي (البحر المحيط) ج 4
ص 220.
532