Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣٩539
***
فصول الأصول
***
وقال بعض علماء قومنا: إن المصيب في الظنيات واحد و مخالفه مخطئ آئم (1) وهؤلاء جعلوا الرأي دينا بجعلهم الدليل الظني كالقطعي، وهو خطأ فاحش عندنا معشر الإباضية (2).
وأما الإجتهاد في القطعيات كمسائل الاعتقاد ووجوب الصلاة والصوم ونحوهما مما ثبت بالأدلة العقلية او النقلية المتواترة المنصوصة فقد اختلف العلماء فيها – أيضا –. فقيل: لا يجوز النظر والاجتهاد فيها أصلا بل يجب التسليم لها من أول مرة (3). والصحيح جوازه إذا لم يكن لشك في صدقها بل لزيادة يقين واطمئنان للهِ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنَ قَالَ بَلَى وَلَكِن لِيَطْمَينَ قلبى (4)، والقول بعدم الواز ينسب إلى الخشوية والمجبرة (6)، قَلْبِي والمصيب في القطعيات واحد وهو من وافق الدليل، ومخالفه مخطئ فاسق هالك عندنا لمخالفته الدليل القاطع لأنه إنما سمي قاطعا لقطعه عذر من قال بخلافه، ووافقنا أكثر
علماء الأمة في هذه المسألة على أن المصيب فيها واحد، وهو من وافق الدليل القطعي
(V)
(1) حكى عن الأصم وبشر المريسي وابن عليه وعلي بن أبي هريرة. الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 286، كما حكاه إمام الحرمين (الاجتهاد) ص 28، والأمدي (الاحكام) ج 4 ص 88 - 89، عن نفاة القياس، وانظر: ابن حزم النبذ في أصول الفقه ص 57، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 766، الأنصاري
(فواتح الرحموت) ج 2 ص 379، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 280.
(2) السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 283.
(3) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 765، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 284. (4) القرآن الكريم، سورة البقرة (مدنية) آية رقم 260.
(5) الحشوية: طائفة من أصحاب الحديث تمسكوا بظواهر الأدلة، لقبوا بذلك لاحتمالهم كل حشو روي من الأحاديث المختلفة المتناقضة، وقد أثبتوا الله التجسيم كاليد والعين، والحركة والانتقال والحد والجهة،
الشهرستاني (الملل والخلل) ج 1 ص 93، شريف يحيى الأمين (معجم الفرق الإسلامية) ص 97. (1) المجبرة: فرقة إسلامية تقول بأن الإنسان مجبور على أعماله لا اختيار له فيها، فيسندون فعل العبد إلى الله تعالى. الشهرستاني (الملل والنحل) ج 1 ص 72، شريف يحيى الأمين (معجم الفرق الإسلامية) ص 72. (7) وقد حكى الأسنوي على ذلك. الأسنوي زوائد الأصول) ص 431، ويراجع الشيرازي (شرح اللمع) ج 2 ص 1043، الجويني (البرهان) ج 2 ص 1316، ابن برهان الوصول إلى الأصول) ج 2 ص 337 القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 438.