Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤٠***
فصول الأصول
***
(1)
ما
إلا أنهم قالوا: إن مخالفه مخطئ غير آثم ما لم يقصر في بذله وسعه في الاجتهاد، ومتى قصر أثم لتركه الواجب عليه وهو بذل الوسع وقال بعضهم: كل مجتهد له أجر اجتهاده إن أخطأ، وإن أصاب فله أجر اجتهاده وأجر إصابته (2)، ولا فرق بين قطعي وظني، وهو خطأ عندنا، فلا يصح جعل مسائل الدين كمسائل الرأي، والديل لنا على تفسيق من أخطأ في الدين يعلم بالضرورة من الحكم بهلاك الكفار حيث ورد كثير من الآيات بهلاكهم وما ذاك إلا لمخالفتهم الأدلة القاطعة، وكذا تفسيق الأمة بعضها بعضا بعد الافتراق، فإن كل فرقة تضلل وتفسق من خالفها في مذهبها، وذلك دليل على قطع عذر المخالف في الدين (3). وقال الجاحظ (4): لا يأثم المجتهد إذا أخطأ في اجتهاده إن كان إنما أراد الحق ولم يعاند (ه).
(1) جاء في مسلم الثبوت وشرحه: والمخطئ فيها - أي في العقليات - إن كان نافيا لملة الإسلام فكافر وآئم، وإن لم يكن نافيا لملة الإسلام كخلق القرآن - أي القول به - ونفي الرؤية والميزان وأمثال ذلك فآثم لا كافر، ومن ثمة أنه عند مشائخنا غير كافر، أولوا ما روي عن الإمام الشافعي مثل ما روي عن الإمام أبي حنيفة: من قال بخلق القرآن فهو كافر بالله بكفران النعمة ابن عبدالشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواح ج 2 ص 376، وقال ابن النجار والمجتهد المصيب في العقليات واحد إجماعا ومن لا يصادف ذلك الواحد في الواقع فهو ضال آثم وإن بالغ في النظر، وسواء كان مدرك ذلك عقليا محضا كحدوث العالم أو وجود الصانع، أو شرعيا مستندا إلى ثبوت أمر عقلي كعذاب القبر والصراط والميزان. ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 488، فالظاهر من كلام ابن عبد الشكور والأنصاري أن المخطئ في العقليات أنم مطلقا سواء قصر في الاجتهاد أولا، أما ابن النجار فقد صرح بأنه آثم وضال وإن بالغ في النظر ما دام غير مصادف لذلك الواحد، وانظر: الجويني (الاجتهاد) ص 26، الآمدي (الإحكام) ج 4 ص 184، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 388، الكمال التحرير بشرح التيسير) ج 4 ص 196، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 284. (2) قال به عبيدالله بن الحسن العنبري، الجويني (الاجتهاد ص 26، ابن برهان (الوصول إلى الأصول) ج 2 ص 337، الآمدي (الإحكام) ج 4 ص 184، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 388. (3) السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 284. (4) الجاحظ: عمرو بن حجر بن محبوب الكناني بالولاء، ولد سنة 163 هـ في البصرة، من أئمة الأدب، معتزلي، تنسب إليه الفرقة الجاحظية، من مؤلفاته الجيران والبيان والتبين، وسحر البيان، توفي سنة 255
هـ بالبصرة. ابن خلكان وفيات الأعيان) ج 3 ص 470، الزركلي (الأعلام) ج 5 ص 74. (5) الآمدي (الإحكام) ج 4 ص 184، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 388، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 764، الأنصاري (فواتح الرحموت) ج 2 ص 377، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 285، مشارق الأنوار العقول ص 73.