كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤١

541

***

فصول الأصول

***

قال شيخنا: وهو باطل قطعا لما يلزم عليه من القول بنجاة بعض اليهود والنصارى والمشركين، لأن من طلب الحق منهم فأخطأه يكون ناجيا في زعمه، والكتاب العزيز ناطق برد مقالته (1). قلت في الرد عليه بهذا نظر، لأن اليهود والنصارى وغيرهم من ملل الشرك قد استبان لهم الحق وعرفوه، وإنما تركوه عنادا ومكابرة، وهذا فرض فيما لم يعاند،

E

"

والدليل على عنادهم قوله تعالى: {يَعرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُم به (2)، به فـ جاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ (3)، إلى غير ذلك من الآيات. واعتذر له بعضهم بأن مراده من لم يعاند من فرق الإسلام)، قال شيخنا: وعلى هذا الاعتذار فهو باطل - أيضا - لما يلزم عليه من جعل المحق والمخطئ في مرتبة واحدة، قال: وهو ظاهر البطلان: أَفَتَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحكُمُونَ له ()، قلت: وفي هذا الرد والاستدلال نظر - أيضا - وذلك أن الله سبحانه وتعالى علق اللوم والتوبيخ للعبد في الدنيا بسبب عصيانه والعذاب في الآخرة على اختياره الفاسد حيث تبين له سبيل الرشد وسبيل الغي فسلك الغي والضلال باختياره القبيح، أما من أراد الحق واجتهد في طلبه والفحص عنه فلم يقف على الدليل الأقوى، وعمل بما أداه إليه اجتهاده وكان في ذلك خلاف للدليل القوي وقصده تحري الحق، وأنه لو وقف عليه لم يحد (7) عنه، فإن الحكم بهلاك مثل هذا يشبه التكليف بما لا يطاق، لأن العمل بمقتضى الدليل على هذه الحيثية خارج عن طوقه، وتسمية من طلب الحق فأخطأه مجرما لا تصح لأن المراد بالمجرمين في الآية الكريمة المشركون، وذلك أنها نزلت في كفار قريش لما نزل قوله تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتِ النَّعِيم لله

(1) السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 285.

(2) القرآن الكريم، سورة البقرة (مدنية) آية رقم 146.

(3) القرآن الكريم، سورة البقرة (مدنية) آية رقم 89.

(4) الآمدي (الإحكام) ج 4 ص 184، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 764.

(5) القرآن الكريم، سورة القلم (مكية) آية رقم 35 - 36.

(6) السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 285.

(A)

(7) حاد عن الطريق والشيء يحيد إذا عدل. ابن منظور (لسان العرب) باب الدال فصل الحاء ج 3 ص 159،

د. إبراهيم أنيس وآخرون (المعجم الوسيط) باب الحاء ج 1 ص 210.

(8) القرآن الكريم، سورة القلم (مكية) آية رقم 34.