Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤٥***
فصول الأصول
***
وكذا إن تعارضت العلل التي يحتمل التعليل بها فيرجع إلى الترجيح بين الأشباه (1)، فما حصلت فيه أغلبية الشبه عمل بها، فهذا وأمثاله الذي يلزم المجتهد في اجتهاده، ولا يخفى أمثال ذلك على ممارسة الكتاب والسنة وقواعد الأصول، وإن اجتهد مجتهد في حادثة من المسائل الاجتهادية وأداه نظره فيها إلى حكم، ثم تكررت تلك الحادثة، فلا يلزمه إعادة النظر فيها، بل يكتفي بما أداه اجتهاده فيها أولا. وقيل: يلزمه أن يعيد اجتهاده بحسب التكرار (2) لأنه قد يستبين له بعد ذلك وجه أقوى من الأول لأنها طرق ظنية تختلف باختلاف ظن المجتهد بخلاف طرق العلم لأن مدلولها قطعي، وهو الصحيح عندي، ولا عبرة بتعليل القول الأول بأن الأصل عدم تغير الاجتهاد الأول (3) حتى يصح تغيره، لأنا نقول: هذا أمر مبني على غلبة الظن، وهي تختلف بحسب اختلاف الدواعي وتطور الأسباب وتتنوع بتنوع انقداح الأدلة في الأذهان.
وقول صاحب المنهاج: إن من تحرى القبلة في مسجد أو نحوه من الأمكنة فلا يلزمه تكرير التحري والاجتهاد هنالك لكل صلاة، وهذا مثله (4)، فلا نسلم المثلية لأن ذلك (5) اجتهاد في الجهات والأمكنة، وهي لا تتبدل ولا تتحول ولا تزيد ولا تنقص بخلاف الأدلة السمعية فقد يحفظ بإعادة النظر اليوم دليلا لا يحفظه أمس، ويستنبط معنى في آية أو خبر كان قد خفي عليه قبل ذلك، و، والله أعلم.
(1) في ب الأشياء.
(2) عزاه ابن المرتضى إلى الشهرستاني (منهاج الوصول ص 785، وقال الزركشي وحكاه عن النووي: يجب تجديد الاجتهاد إن كان ذاكر للدليل. الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 354 - 355.
(3) بأن الأصل عدم تغير الاجتهاد الأول هذه العبارة ساقطة من ب.
(4) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 785. (ه) في ب ذاك.