Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤٨***
فصول الأصول
***
الفصل التاسع والثلاثون والمائة
في التقليد والإفتاء
(4) الحديث:
واعلم أن كل من قدر على الاجتهاد في الظنيات لا يجوز له التقليد فيها لغيره ولو كان أعلم منه، بل يجب عليه النظر لنفسه في حق نفسه، ويحرم عليه تقليد الغير، وقيل: إنما يحرم تقليد الغير في حادثة اجتهد فيها، أما قبل أن يجتهد وينظر الأرجح فلا (1)، وقيل: يجوز تقليد الأعلم لأن الظن بصوابه أقوى، وهذا يعزي إلى محمد بن الحسن (2) (3)، وقيل: يجوز للمجتهد تقليد الصحابي لا غير أصحابي كالنجوم (ه). ورد بأن هذا في حق من يصح له التقليد لا في حق المجتهد، فإن فرضه العمل ما أداه إليه اجتهاده. قال البدر: فظاهر كلام ابن بركة أن الصحابة إذا اختلفوا تختار من أقوالهم، وليس لك أن تحدث قولا عليهم، وغيرهم إن اختلفوا تجتهد لنفسك (6). قال شيخنا: وظاهر كلام ابن بركة اعتبار إجماع الصحابة وإن كان سكوتيا،
وأن قول الصحابي الواحد عنده ليس بحجة (7).
(1) حكاه الإمام السالمي (شرح) طلعة الشمس) ج 2 ص 290. (2) محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني بالولاء، ولد سنة 131 هـ، من أئمة الحنفية، ولاه الرشيد القضاء بالرقة، ونشر علم أبي حنيفة، من كتبه: المبسوط والجامع الكبير والجامع الصغير، توفي سنة 189 هـ بالري. ابن أبي الوفاء (الجواهر المضية) ج 3 ص 122، الزركلي (الأعلام) ج 6 ص 80. (3) ونقله أبو بكر الرازي عن الكرخي. الجويني (الاجتهاد) ص 108، الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 335 - 336، ابن المرتضى (منهاج الوصول ص 808، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 517، أمير بادشاه (تيسير التحرير) ج 4 ص 228، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 291. (4) حكاه الإمام الجويني عن الشافعي ومعظم العلماء (الإجتهاد) ص 108، وعزاه ابن المرتضى إلى أبي علي من المعتزلة (منهاج الوصول ص 808، وانظر: الزركشي (البحر المحيط ج 8 ص 335، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 517، السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 291.
(5) سبق تخريجه.
(6) الشماخي (شرح مختصر (العدل) ص 199، ابن بركة كتاب الجامع) ج 1 ص 22. (7) السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 291، ابن بركة (كتاب الجامع) ج 1 ص 22.
548