Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤٩549
***
فصول الأصول
***
وقال أهل العراق: يجوز للمجتهد أن يقلد غيره فيما يخصه بنفسه دون ما يفتي به غيره (1) ورد بانه متعبد بالكل ولا فرق، وقيل: يجوز أن يقلد غيره فيما يفوته الاجتهاد فيه العمل به (2)، وهذا واضح الحصول العذر، وحكم الاضطرار غير حكم الاختيار، ومنزلة هذا منزلة الضعيف. وقال الجويني ويحيى بن حمزة (3): لا يجوز تقليد الصحابة أصلا، لأنهم ليس لهم من الخوض في علوم الاجتهاد ما كان لغيرهم)، وهذا باطل لأنهم أعلم من غيرهم بمعاني الكتاب والسنة، وعلوم العربية غريزة فيهم، وليس الطبع كالتطبع، فلا شك أن اجتهادهم أكمل.
وقيل: لا يجوز تقليد الصحابة لعدم تدوين مذاهبهم لا لقصورهم عن رتبة الاجتهاد (ه)، وهذا ليس بشيء - أيضا - إذ التدوين ليس شرطا في جواز الأخذ بقول الغير، وإنما الشرط صحة النقل، فإذا صح النقل جاز، وقبل عمن كان من المجتهدين من صحابي وغيره.
وقال أحمد بن حنبل والثوري وإسحاق: يجوز التقليد مطلقا من المجتهد والضعيف للأعلم وغير الأعلم (6).
(1) ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 517، أمير بادشاة (تيسير التحرير) ج 4 ص 228، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 291.
(2) قال به ابن سريج من الشافعية، الباجي (إحكام الفصول) ص 721، الآمدي (الإحكام) ج 4 ص 210، الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 336، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 808، أمير بادشاة (تيسير التحرير) ج 4 ص 228. (3) يحيى بن حمزة بن علي العلوي الطالبي، ولد 669 هـ، في صنعاء، من كبار علماء الزيدية، باليمن من كتبه نهاية الوصول إلى علم الأصول والطراز والانتصار توفي سنة 745 هـ.
الزركلي (الأعلام) ج 8 ص 143، عمر رضا كحالة (معجم المؤلفين) ج 13 ص 195. (4) الجويني (الاجتهاد) ص 123، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 809، السالمي (شرح طلعة الشمس)
ج 2 ص 292.
(ه) حكاه الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 338، والأنصاري (فواتح الرحموت) ج 2 ص 407، والسالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 292. (6) وحكاه أبو بكر الرازي عن أبي حنيفة، وقال القرطبي: وهو الذي ظهر من تمسكات مالك في الموطأ. الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 335، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 808، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 516، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 291.