Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥١***
فصول الأصول
***
وتقريرا ورضى، وكذلك إجماع التابعين فإنه ظهر فيما بينهم رجوع العامي إلى العالم والقبول منه، قال (1): وذلك ظاهر عنهم لأن منهم من كان يفتي، ومنهم من كان يقبل، ومنهم من يقرر، وظهر عنهم الأمر بالاستفتاء والإفتاء، وقال: وهذا هو العمدة في جواز الفتيا (2)، وهو أظهر أمر في الإجماع)، فاقتضى جواز التقليد، قال (4): وليس لأحد أن يدعي بأنهم إنما رجعوا إليهم في تبيين طرق الأحكام، لأن فساد هذا أظهر من إنكار استفتائهم فإنه لم يرو (5) أن أحدا في فتياه بين وجه القياس وطريقة الاجتهاد، ثم إنا نعلم ذلك كما علمنا أنهم لم يوجبوا على الحاكم أن يبين وجه ما حكم به، ثم إن المفتي لو روى خبرا وجب قبوله، فكذلك إذا أفتى، ثم لو كلفنا العامي معرفة وجوه الحوادث لزم في أكثر الأحوال فوت العمل بكثير من
(6)
الأحكام انتهى قال شيخنا: وأما قول أصحابنا في منع التقليد فمرادهم به العمل بقول الغير من غير مبالاة أصاب ذلك الغير أم أخطأ كما فسره بذلك بعضهم، والتقليد بهذا المعنى حرام اتفاقا، قال: أما بالمعنى الذي أردناه نحن، وهو الأخذ بقول الغير مع ظن الصواب، والتماس الحق فالأصحاب متفقون على جوازه في الظنيات وكذلك في القطعيات إن وافق الحق (7).
ومنع أبو إسحاق الإسفرايني التقليد في القطعيات كالعقائد (8)، وسيأتي مزيد بحث في هذا الشأن - إن شاء الله - والله أعلم.
(1) أي الحاكم.
(2) في التسخين بهمزة بعد الألف، وفي منهاج الوصول الفتيا بغير الهمز.
(3) كذا في النسختين وفي منهاج الوصول يدعى فيه الإجماع.
(4) أي الحاكم كما في منهاج الوصول.
(ه) كذا في أوفي ب لم يروا، وفي منهاج الوصول لم يرووا. (6) أي كلام الحاكم، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 781. (7) السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 294.
(8) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 393، الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 324.