كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٠

***

فصول الأصول

***

والصحيح ما عليه أهل المذهب أن البالغ رتبة الاجتهاد القادر عليه يجب عليه أن يجتهد لنفسه، ولا يصح له ان يقلد غيره كان أعلم منه أو لم يكن، كان صحابيا ذلك الغير أو غير صحابي كما تقدم (1)، وأما العامي الضعيف فإنه يجوز له بل يجب عليه تقليد العالم في حادثة أراد العمل بها ولا يعلم حكمها لقوله تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (2).

وقيل: إنما يجوز التقليد في العمليات في المسائل الظنية دون القطعية (3)، لأن الحق في القطعية مع واحد، فلا يأمن المقلد فيها أن يقلد المخطئ فيكون قد أقدم على ما لا يؤمن قبحه، قلنا: وهذا أمر شاق على العامي من حيث إنه لا يفرق بين قطعي وظني، فلو الزمناه التمييز بين القطعيات والظنيات الفرعية لكنا قد أو جبنا عليه أن يصبر عالما مجتهداً ولا قائل بذلك.

وحاصل المقام أن العامي مأمور باتباع العلماء، وذلك فرضه الواجب عليه، فأما في الظنيات فلا إشكال لإصابة كل مجتهد فيها وكون الحق مع الكل، وأما في المسائل القطعية التي يقطع فيها عذر من خالف الحق والخطأ فيها غير معفو، فالأمر فيها مشكل في حق المقلد والمقلد إن وقع الخطأ فيها.

وقد صرح شيخنا أن المسألة تكون حينئذ قدرية، فإن طابق اعتقاد العامي الحق بتقليده أهل الحق واتباعه لهم كان ذلك بتوفيق الله إياه، وإن خالف ذلك فمن سوء حظه، والله سبحانه وتعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، قال: والحجة لنا على جواز تقليد العام للعلماء تواتر إجماع السلف على ترك النكير في ذلك من غير مانع لهم من الإنكار (4)، قال الحاكم: أجمعوا على جواز ذلك قولا وفعلا

(1) يحيى بن حمزة بن علي العلوي الطالبي، ولد 669 هـ، في صنعاء، من كبار علماء الزيدية، باليمن من کتبه نهاية الوصول إلى علم الأصول والطراز والانتصار توفي سنة 745 هـ.

الزركلي (الأعلام) ج 8 ص 143، عمر رضا كحالة (معجم المؤلفين) ج 13 ص 195. (2) الجويني (الاجتهاد) ص 123، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 809، السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 292. (3) حكاه الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 338، والأنصاري (فواتح الرحموت) ج 2 ص 407، والسالمي

(طلعة الشمس) ج 2 ص 292.

(4) السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 293 و 294.

550