كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٤

***

فصول الأصول

***

الفصل الحادي والأربعون والمائة

في الفتوى وأحكامها

واعلم أن من عرف بالأهلية للإفتاء، أو ظن أنه أهل له باشتهاره بالعلم والعدالة جاز استفتاؤه، ولا يجوز استفتاء مجهول الحال، لأن الأصل في الناس الجهل، والعلم إنما هو طارئ عليهم، وهل يجب البحث عن علمه لمن أراد استفتاءه، أو يكفي اشتهاره بذلك؟ قولان (1)، وكذا الاكتفاء بظاهر العدالة على الخلف، وعلى

القول بوجوب البحث هل يكفي خبر الواحد في ذلك أو لا بد من اثنين (2). ومن جعل قاضيا على بلد فلا يفتي فيه في المعاملات، وقيل: جاز إفتاؤه فيها (3)، وعن القاضي شريح (4): أنا أقضي ولا أفتي (5)، وجاز للمستفتي سؤال مفتيه عن مأخذه فيما أفتاه به على طريق الاسترشاد لا على جهة التعنت، وعلى العالم المسئول أن يبين مأخذه لسائله إرشادا له إلا إن كان خفيا لا يدركه فهمه فلا يعتني (6) فيما لا فائدة فيه، ولكن يعتذر له بخفائه وصعوبته عليه بلطف لا بعنف. وجاز للقادر على التفريع والترجيح وإن لم يكن متصفا بصفات المجتهد أن يفتي مذهب عالم مجتهد اطلع على مأخذه وضبطه ضبطا تاما (7)، وقيل: لا يجوز الإفتاء إلا (1) قيل: يكفي اشتهاره، وهو مذهب أبي الحسين البصري (المعتمد) ج 2 ص 364، وحكاه الزركشي عن بعض أئمة الشافعية (البحر المحيط) ج 6 ص 363، وقيل: لا يكفي، وهو مذهب ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 397، الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 363. (2) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 397، وحكى الزركشي عن القاضي الباقلاني أنه لا بد من حصول العلم بكونه عالما عن طريق جماعة، ولا يكفي خبر الواحد والاثنين. الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 363. (3) أجازه ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 397، وابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4

ص 545.

(4) القاضي شريح: أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس الكندي، من كبار التابعين، كان قاضيا على الكوفة زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رله - وأقام قاضيا مدة خمس وسبعين سنة. توفي سنة 87 هـ وقيل

غير ذلك. ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج 2 ص 460، الزركلي (الأعلام) ج 3 ص 161. (2) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع ج 2 ص 397، ابن نجار (شرح) الكوكب المنير) ج 4 ص 545. (6) في أيتعنى. (7) اختاره الآمدي (الاحكام) وحكاه الزركشي عن الأكثر (البحر المحيط) ج 8 ص 359، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 397.

554