Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥٥000
فصول الأصول
***
للمجتهد (1) وقيل: يجوز عند عدم المجتهد للحاجة إليه بخلاف ما إذا وجد غيره (2). والذي عليه أصحابنا – رحمهم الله – أنه يجوز لمن لم يبلغ الاجتهاد أن يفتي بمذهب العالم ناقلا عنه أنه قال به فلان العالم لا على جهة الفتوى من عنده، بل على جهة الإخبار بقول العالم، ويجوز الأخذ بنقله هذا لأنه عمل بخبر الواحد، وقد شاع قبوله، وإذا كان نقله على هذه الحيثية فلا خلاف في جوازه وقبوله، ولو كان ضعيفا عاميا (3). وإنما الخلاف في الإفتاء الجازم. واختلف العلماء - أيضا - في جواز خلو الزمان عن عالم مجتهد يرجع إليه في الحوادث المهمة والقضايا المشكلة.
والأكثر على جواز ذلك، وهو الصحيح (4)، ومنعه الجبائي والحنابلة مطلقا (ه)، ومنعه ابن دقيق العيد (6) ما لم يتداع (7) الزمان بتزلزل القواعد، وذلك بإتيان أشراط الساعة الكبرى كطلوع الشمس من مغربها ونحوه، فيجوز خلوه حينئذ عنده (8). وإن عمل الضعيف بقول عالم في حادثة فليس له أن يعمل بقول غيره في مثل تلك
القضية، بل يلزمه أن يلتزم قول ذلك العالم في تلك القضية وما أشبهها (9). (1) قال به أبو الحسين البصري وجماعة (المعتمد) ج 2 ص 359، الآمدي (الإحكام) ج 4 ص 241، الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 359. (2) حكاه ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 398، والزركشي (البحر المحيط) ج 8
ص 360.
(3) الشقصي (منهج الطالبين) ج 1 ص 113، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 295. (4) الآمدي (الإحكام) ج 4 ص 239، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 398، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 301.
(5) ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 564، والسالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 301. (6) ابن دقيق العيد: محمد بن علي بن وهب، من علماء المالكية، ولد سنة 625 هـ، تفقه بقوص على والده، ثم على العز بن عبد السلام، ومن مؤلفاته الإمام في الحديث، والإلمام، وشرح مختصر ابن الحاجب في فقه المالكية، توفى سنة 702 هـ، ابن السبكي (طبقات الشافعية ج 9 ص 207، الزركلي الأعلام) ج 6 ص 283. (7) في أيتداعى.
(8) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 398. (9) حكى الآمدي الاتفاق على ذلك (الإحكام) ج 4 ص 242، وانظر: الشنقيطي (نثر الورود) ج 2
ص 654.