Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦١***
فصول الأصول
***
وهذه كلها من صفات الحوادث (1)، وهو تعالى يثيب على الطاعة بفضله، ويعاقب على المعصية بعدله، ويستحيل وصفه تعالى بالظلم لأنه مالك الأمور على الإطلاق والظلم إنما هو التصرف في ملك الغير بغير رضى ولا يظلم ربك أحدا الله وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (2) وتستحيل عليه الرؤية إذ من لوازمها التحيز والحلول في جهة ولقوله تعالى ولا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ له (3) ونحوها (4)، والرضى والمحبة من الله تعالى غير المشيئة والإرادة، فإن معنى الأولين أخص من معنى الثانيين إذ الرضي: الإرادة من غير اعتراض، والأخص غير الأعم، فهو لا يرضي لعباده الكفر، وقد وقع من بعضهم بمشيئته وإرادته لقوله: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ه)، وهو الرازق لا رازق سواه، خلافاً للمعتزله القائلين: من حصل له الرزق بكد وتعب فهو رازق لنفسه، ومن جاءه بلا تعب فرازقه الله)، بيده الهداية والإضلال والكفر والايمان 6 والطاعة والعصيان لقوله: بيده ملكوت كل شيء () و من العبد الفعل والاكتساب، وعليهما علق المدح والذم والثواب والعقاب، والتوفيق: خلق القدرة على الطاعة، وقيل: خلق الطاعة والخذلان خلق القدرة على المعصية، وقيل: خلق المعصية له، وقيل: ترك العبد وشأنه (8)، أرسل الرسل مؤيدين بالمعجزات الباهرات، وخص محمدا - - من بينهم بكونه خاتم النبيين مبعوثا إلى الخلق أجمعين، ويليه في تالى الله الفضل الرسل فالأنبياء فالملائكة - عليهم الصلاة والسلام - فالمؤمنون على اختلاف
(1) عبد الجبار (شرح الاصول الخمسة ص 528، السالمي (مشارق انوار العقول) ص 244، الخليلي (الحق الدامغ) ص 107. (2) القرآن الكريم، سورة فصلت (مكية) آية رقم 46. (3) القرآن الكريم، سورة الأنعام (مكية) آية رقم 103. (4) سبق الكلام عن هذه المسألة.
(5) القرآن الكريم، سورة الأنعام (مكية) آية رقم 112. (6) جاء في شرح الاصول الخمسة ما يلي: فاعلم أن الأرزاق كلها كأنها من جهة الله تعالى فهو الذي خلقها وجعل بحيث يمكن الانتفاع بها، فهو الرزاق حقيقة وإذا وصف الواحد منا فيقال: رزق الأمير جندة .. كان على نوع التوسيع والمجاز غير أنه ينقسم إلى ما يصل من جهة الله ابتداء، وإلى ما يحصل بالطلب .. عبد الجبار (شرح الاصول الخمسة ص 786، فالظاهر من هذا الكلام أن إسناد الرزاق إلى المخلوق إنما
هو من جهة المجاز، وأن الرزاق حقيقة هو الله تعالى.
(7) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 413.
(8) القرآن الكريم، سورة المؤمنون (مكية) آية رقم 88.
??