Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٣السيرة النبوية.
الْوَحْيُ وَبِدَايَةُ الرِّسَالَةِ
بَيْنَما كَانَ مُحَمَّدٌ مُختلِيَا فِي غَارِ حِرَاءٍ يَعْبُدُ رَبَّهُ بِمَا أَهَمَهُ مِنْ خُصُوصِيَّةٍ تَعَبدِيَّةٍ وَلَعَلَّهَا
كَانَتْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَ الطَّقْسُ صَيْفًا، وَالزَّمَنُ رَمَضَانَا، جَاءَتِ اللَّحْظَةُ الْفَارِقَةُ فِي حَيَاتِهِ، لِتَكُونَ فَارِقَةٌ أَيْضًا فِي حَيَاةِ الْبَشَرِيَّةِ كُلِّهَا، بَلْ جَاءَتْ لَخَظَةُ الحُسْمِ المُصِيرِي لَهُ وَلِلْأُمَّةِ، وَهَذَا هُوَ المُلكُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْزِلُ بِوَحْيِ اللهِ تَعَالَى إِلَيْهِ، وَيَنْزِلُ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُوَ كَلَامُ اللهِ وَخِطَابُهُ قَائِلًا لَهُ: اقْرَأْ، وَبَعْدَ دَهْشَةٍ وَارْتِبَاكِ قَالَ: مَا أَنَا بِقَارِي؟ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ المُخَالَفَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِفْهَامُ عَمَّاذَا يَقْرَأُ، فَغَطَهُ جبْرِيلُ أَي ضَمَّهُ بِقُوَّةٍ وَقَالَ: اقْرَأْ وَيَتَكَرَّرُ الْغَطُ وَالْأَمْرُ بِالْقِرَاءَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِي الرَّابِعَةِ قَالَ: أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ) أَمْرًا وَرَبُّكَ الأكرم) الَّذِي عَلَم بِالْقَام ان علم الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم (1)، فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ بِدَايَةَ نُزُولِ عَلَّمَ
الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ (2).
1) سُورَةُ الْعَلَقِ، الْآيَةُ 1 - 5.
(2) هُنَالِكَ اخْتِلَافٌ فِي أَوَّلِ الْقُرْآنِ نُزُولا، فَالْجُمْهُورُ يَرَى أَنَّ الْآيَاتِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الْعَلَقِ هِيَ أَوَّلُ الْقُرْآنِ نُزُولا، وَالْبَعْضُ يَقُولُ إِنَّ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ هِيَ أَوَّلُ الْقُرْآنِ الْكَرِيم نُزُولًا، وَأَرَجُعُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أطفيش أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ هِيَ أَوَّلُ الْقُرْآنِ نُزُولا، وَسُورَةُ الْفَاتِحَةِ أَوَّلُ الْقُرْآنِ نُزُولًا بَعْدَ فَتْرَةِ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ وَهِيَ الثلاث السنوات المعروفة.