Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٤السيرة النبوية.
وَكَانَ ذَلِكَ فِي 17 مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَيُوَافِقُهُ 6 أَعُسْطُسَ لِسَنَةِ 610 م، وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا تَشْرِيفٌ لِأُمَّةِ الْإِسْلَامِ وَمِنْ هُنَاكَ كَانَ الْإِسْلَامُ دِينَ الْعِلْمِ، وَالْقِرَاءَةُ مِفْتَاحَه، وَالْقَلْمُ وَسِيلَتَهُ.
وَبَعْدَ الْجِلَاءِ الْوَحْيِ، أَصْبَحَ مُحَمَّدٌ مُنذُ تِلْكَ اللَّحْظَةِ نَبِيًّا وَرَسُولًا مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَرَجَعَ إلى مَنْزِلَهِ وَهُوَ يَرْجِفُ مِنْ هَوْلِ مَا شَاهَدَ، وَشِدَّةِ مَا رَأَى، وَقَالَ لِزَوْجَتِهِ السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِ، أَيْ لَفُونِ، لِذَلِكَ خَاطَبَهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّهَا
المزمل.
وَكَانَ لِخَدِيجَةَ ابْنُ عَمَّ، كَبِرَ سِنهُ، وَعَمِيَ بَصَرُهُ، وَرَجَحَ عَقْلُهُ، وَطَالَتْ خِبْرَتُهُ، وَقَوِيَتْ مَعْرِفَتُهُ، يُقَالُ لَهُ: وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ، فَسَارَتْ إِلَيْهِ خَدِيجَةُ لِتُخْبِرَهُ عَمَّا جَرَى لِزَوْجِهَا مُحَمَّدٍ وَمَا حَدَثَ لَهُ، لِكَيْ تَتَعَرَّفَ مِنْهُ مِنْ تَحْلِيلٍ مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ، غَيْرَ أَنَّ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ وَهُوَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الاِسْتِغْرَابِ فِي الْأَمْرِ، أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ الْقِصَّةَ مِنْ مُحَمَّدٍ نَفْسِهِ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ وَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ الْيَقِينَ، فَأَكَّدَ لَهُ وَرَقَهُ مِمَّا عَرَفَهُ مِنْ اسْتِقْرَاءِ شَأْنِ النُّبُوَّاتِ وَالْأَنْبِيَاءِ، أَنَّ هَذَا أَمْرٌ رَبَّانِي وَبَشِّرَهُ بِالنُّبُوَّةِ، لأَنْ وَرَقَةَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ الْعَرَبِ المُتَحَنِّفِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُم: وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلِ، وَقُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيُّ، وَعَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ الْعَدَوِيُّ، الَّذِينَ يُقَالُ