Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٦السيرة النبوية.
بِدَايَةُ انْتِشَارِ الْإِسْلَامِ
كَانَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالْإِسْلَامِ وَدَخَلَ فِيهِ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ أَنْ
سَمِعَتْ مَا سَمِعَتْ مِنْ زَوْجِهَا مُحَمَّدٍ وَمِن ابْنِ عَمَّهَا وَرَفَةَ بْنِ نَوْفَلِ، وَعَلِمَتْ صِدْقَ النُّبُوَّةِ فَكَانَتْ أَوَّلَ مُؤْمِنٍ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ نَبِيٍّ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ آمَنَ بِالْإِسْلَامِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ابْنُ عَمَّ النَّبِيِّ، وَهُوَ غُلَامٌ صَغِيرُ يَعِيشُ فِي بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَخَدِيجَةَ، وَبَعْدَ ذَلِكَ كَانَ شَرَفُ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ لِانْتِسَابِهِ إِلَى مُحَمَّدٍ بِالتَّبَنِّي قَبْلَ تَحْرِيمِهِ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ صَدِيقُ النَّبِيِّ وَصِدِّيقُهُ أَبو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَا شَكٍّ أَنَّ هَذَا الإِنْتِشَارَ الْمُحْدُودَ لِلْإِسْلَامِ كَان يُشَكِّلُ ظَاهِرَةٌ فَرْدِيَّةٌ. ثُمَّ اسْتَطَاعَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُؤَثْرَ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَيُقْنِعَهُمْ بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، فَاعْتَنَقَ الدِّينَ الجَدِيدَ أناس مِثْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَهَؤُلَاءِ بِدَوْرِهِمْ قَامُوا بِإِقْنَاعِ آخَرِينَ عَلَى اعْتِنَاقِ الْإِسْلَامِ مِمَّا جَعَلَ الْإِسْلَامَ يَنْتَقِلُ مِنْ حَالَةٍ فَرْدِيَّةٍ - إِنْ صَحَ
التَّعْبِيرُ - إِلَى حَالَةٍ جَمَاعِيَّةٍ وَبِذَلِكَ أَصْبَحَ يُشَكِّلُ ظَاهِرَةٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ فِي مَكَّةَ.