السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

السيرة النبوية.

الْإِعْلَانُ الْإِسْلَامِي

بَعْدَ أَنْ مَضَى عَلَى الْبَعْثَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ كَانَتِ الدَّعْوَةُ إِلَى الْإِسْلَامِ فِيهَا فِي غَايَةِ السِّرِّيَّةِ وَالْكِثْمَانِ، أَمَرَ اللهُ عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ أَنْ يُعْلِنَ الْإِسْلَامَ جَهَارًا نَهَارًا قَائِلًا لَهُ:

فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (1).

فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ صَبَاحٍ، وَصَعِدَ عَلَى جَبَلِ الصَّفَا وَنَادَى بِصَوْتٍ عَالِ: " يَا صَبَاحَاهُ وَهَذِهِ الصَّيْحَةُ هِيَ صَيْحَةُ اسْتِغَاثَةٍ عَلَى أَمْرٍ خَطِيرٍ دَاهِم لَا سِيَّمَا عِنْدَ إِغَارَةِ الْأَعْدَاءِ عَلَى بَلَدٍ أَوْ عَلَى قَبِيلَةٍ، لِذَلِكَ عِنْدَمَا سَمِعَتْ قُرَيْس ذَلِكَ الصَّوْتَ الاِسْتِغَائِيَّ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ تَتَأَخَّرْ عَنْ الاِسْتِجَابَةِ وَالمُبَادَرَةِ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيهِ وَأَحَاطُوا بِهِ مُلَبِّينَ دَعْوَتَهُ، وَهُنَاكَ اسْتَعْمَلَ الرَّسُولُ التَّدَرُّج المنطقِيَّ فِي أُسْلُوبِ الْكَلَامِ وَالإِسْتِفْهَامَ لِكَيْ يُلْزِمَهُمُ الحُجَّةَ بِالنَّتِيجَةِ، قَائِلًا هُمْ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي كَعْبٍ، أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِسَفْحِ هَذَا الْجُبَلِ تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، صَدَّقْتُمُونِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، إِذَنْ هَذِهِ هِيَ النَّتِيجَةُ المُنْطِقِيَّةُ المُلْزِمَةُ لِلْحُجَّةِ، وَهُنَالِكَ أَعْلَنَ مُحَمَّدٌ بَعْتَهُ النَّبوِيَّةَ قَائِلًا هُمْ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، وَسَكَتَ الْقَوْمُ مَنْهُورِينَ لَا يُحِيرُونَ كَلَامًا، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَمِّهِ أَي هَبِ الَّذِي بَادَرَهُ بِالْقَوْلِ: «تَبالَكَ

سَائِرَ الْيَوْمِ أَهِذَا جَمَعْتَنَا؟».

1) سُورَةُ الحِجْرِ، الآية: 94.

١٠٤ / ٦٢٠