Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٨السيرة النبوية.
وَهَكَذَا كَانَ الْإِعْلَانُ الْإِسْلَامِيُّ عَلَى جَبَلِ الصَّفَا بِدَايَةَ انْطِلَاقِ الدَّعْوَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَانْتَقَلَ بَعْدَهَا الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم إِلَى إِنْكَارِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ الَّتِي كَانَتْ آلِهَةٌ لِقُرَيْشٍ، يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَعِيبُهَا عَلَيْهِمْ، لِيَحْمِلَهُمْ عَلَى عَقِيدَةِ الْإِسْلَام الصَّحِيحَةِ، وَلَكِنَّهُمْ بَدَلًا مِنْ أَنْ يَسْتَجِيبُوا اللَّهَ وَلِلرَّسُولِ، إِذَا هُمْ يُشَعُرُونَ لَهُ عن سَاعِدِ الْعَدَاوَةِ، وَيَكْشِفُونَ عَنْ سَاقِ الْإِيذَاءِ، وَأَوْغَلُوا أَوْ بَالَغُوا فِي عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ وَالْإِسْلَامِ وَالمُسْلِمِينَ، وَتَفَنَّنُوا فِي تَعْذِيبِ أَتْبَاعِهِ، كُلُّ بِحَسَبِ وَضْعِهِ
الاجتماعي.
التَّعْذِيبُ وَالْإِيذَاءُ
تَفَنَّنَ المُشْرِكُونَ فِي تَعْذِيبِ المُؤْمِنِينَ لِكَيْ يَرُدُّوهُمْ عَنْ دِينِهِمُ الَّذِي آمَنُوا بِهِ وَاعْتَتَقُوهُ، وَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَوْعًا مِنَ الْعَذَابِ، وَقَدْ تَوَلَّى تَعْذِيبَ كُلِّ فَرْدِ مِنَ المُسْلِمِينَ أَهْلُهُ وَأَقَارِبُهُ، وَلَكِنَّ الْإِيمَانَ خَالَطَ قُلُوبَهُمْ وَاسْتَوْلَى عَلَى مُهَجِهِمْ فَكَانُوا عَلَى اسْتِعْدَادٍ بِالتَّضْحِيَّةِ بِحَيَاتِهِمْ مِنْ أَجْلِهِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ، وَأَظْهَرُوا فِي ذَلِكَ صُوَرًا خَالِدَةٌ مِنَ الثَّبَاتِ عَلَى الْمُبْدَأ، صَارُوا بِهَا قُدْوَةً وَمَثَلًا يُحْتَذَى فِي الصَّيْرِ عَلَى الشَّدَائِدِ، وَقَدْ مُورِس ضِدَّهُمْ أَنْوَاعٌ مِنَ الْعَذَابِ تَقْشَعِرُّ مِنْ بَعْضِ صُنُوفِهِ الْأَبْدَانُ، فَهُنَاكَ مَنْ يُوضَعُ تَحْتَ الشَّمْسِ الْحَارِقَةِ وَيُبْطَحُ فَوْقَ الرَّمْضَاءِ المُلْتَهِبَةِ، وَهُنَالِكَ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ تَحتَ طَائِلَةِ الْعَذَابِ، وَتَحَمَّلَ شَرَفَ التَّضْحِيَةِ وَالثَّبَاتِ أَسْمَاءٌ عَدِيدَةٌ مِثْلُ: يَاسِرٍ وَسُمَيَّةَ وَعَمَّارٍ وَبِلَالٍ وَصُهَيْبٍ وَخَبَّابٍ، وَمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصِ، وَأَبِي بَكْرٍ