السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

السيرة النبوية.

وَغَيْرِهِمْ، فَمَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْأَوَائِلِ إِلَّا وَقَدْ نَالَهُ مِنَ الْعَذَابِ أَلْوَانُ، وَلَكِنَّهُمْ

جَاهَدُوا وَصَبَرُوا، حِينَ أُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُ الله.

تَعَرُّضُ الرَّسُولِ لِلْأَذَى

هَنَالِكَ رِوَايَاتٌ تَحْمِلُ شَيْئًا مِنَ الْمُبَالَغَاتِ فِي تَعَرُّضِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلْأَذَى مِنْ قِبَلِ أَشْخَاصِ مِنْ قُرَيْشٍ، كَالْأَذَى بِالْقَوْلِ وَالْأَذَى بِالْفِعْلِ. أَمَّا الْأَذَى بالْقَوْلِ فِي حَقِّهِ فَلَا يُنْكَرُ وُقُوعُهُ، وَقَدْ أَشَارَ الْقُرْآنُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كاتهامِهِ بِالجُنُونِ مِنْ قِبَلِ أُولَئِكَ الْقَوْمِ، وَانّهَامِهِ بِالسِّحْرِ وَالْكَذِبِ وَالْكِهَانَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَالُوا يَأَيُّهَا الَّذِي نُزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (1)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وعبوا أن جَاءَهُم مُنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَفِرُونَ هَذَا سَحِرٌ كَذَابُ) (2)، وَيَقُولُ: فَإِن كَذَبُوكَ فَقَدْ كُذِبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَاءُ و بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَبِ الْمُنِيرِ (3)،

1) سُورَةُ الْحِجْرِ، الْآيَةُ: 6.

2) سُورَةُ ص، الآية: 4.

سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ، الْآيَةُ: 184.

١٠٦ / ٦٢٠