Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٠السيرة النبوية.
وَقَوْلِهِ: أَلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَابُ (1)، وَقَوْلِهِ: فَذَكَرْ فَمَا أَنتَ
بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنِ وَلَا مَجْنُونِ
B(A)
وَغَيْرِهَا مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي تَحْكِي عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَصِفُونَ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مِنْ صِفَاتٍ غَيْرِ لَائِقَةٍ فِي حَقِّهِ، وَمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا الْحَسَدُ وَالْغَيْرَةُ عَلَى مَا اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِن اصْطِفَاء وَنُبُوَّة
وَحَاوَلُوا جَهْدَهُمْ فِي إِيقَافِ دَعْوَتِهِ، وَمَا رَأَوْا امْتِدَادَ الْإِسْلَامِ فِي النَّاسِ، وَمَا كَانَ يَقُومُ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنْ نَقْدِ لَاذِعِ لَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَالشِّرْكِ بِاللَّهِ، ذَهَبُوا إِلَى عَمِّهِ أَبِي طَالِبِ الَّذِي كَانَ يَحْنُو عَلَيْهِ، وَيَعْطِفُ عَلَيْهِ، طَالِبِينَ مِنْهُ نُصْحَ ابْنِ أَخِيهِ بِالْكَفِّ عَنْ سَبِّ آبَائِهِمْ وَتَسْفِيهِ أَحْلَامِهِمْ وَعَيْبِ آهِتِهِمْ كَمَا يَقُولُونَ، وَإِمَّا أَنْ يُسَلَّمَهُ إِلَيْهِمْ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا طَالِب أَجَابَهُمْ بِرِفْقٍ وَأَنَاةٍ قَائِلًا هُمُ الْجَمِيلَ، ثُمَّ اسْتَدْعَى أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدًا نَاقِلًا إِلَيْهِ مَا جَاءَ مِنْ أَجْلِهِ أَكَابِرُ قُرَيْشٍ، وَطَالِبًا مِنْهُ التَّخَلِّيَ عَمَّا هُوَ فِيهِ أَوِ الْكَفَّ عَنْ نَشَاطِهِ الدَّعَوِيٌّ عَلَى الْأَفَل، فَمَا كَانَ مِنْ مُحَمَّدِ إِلَّا أَنْ قَالَ قَوْلَتَهُ الْخَالِدَةَ: " وَالله يَا عَمُ لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ عَنْ يَمِينِي وَالْقَمَرَ عَنْ يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوْ أَهْلِكَ دُونَهُ مَا تَرَكْتُهُ".
(1) سُورَةُ الْقَمَرِ الْآيَةُ: 25.
2) سُورَةُ الطُّورِ، الآية: 29.