السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١١

السيرة النبوية -

عَلَى أَنَّ هَذَا الْمُوْقِفَ الْمُحَمَّدِيَّ الْخَالِدَ هُوَ عُنْوَانُ الثَّبَاتِ عَلَى الْمُبْدَأ، وَعَدَمِ المُسَاوَمَةِ عَلَى الْعَقِيدَةِ وَالْقَنَاعَاتِ الْيَقِينِيةِ، كَمَا أَنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ هِيَ الْكَلِمَةُ الْبَاقِيَةُ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ

السَّلَامُ فِي عَقِبِهِ: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إنَّني براءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ) إِلَّا الَّذِي

(1) ?

فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) وَجَعَلَهَا كَلِمَةٌ بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (1). وَلَمْ تَقِفْ عَزِيمَتُهُمْ فِي إِسْكَاتِ صَوْتِ الحَقِّ حَتَّى أَرَادُوا إِغْرَاءَهُ بِكُلِّ أَنْوَاعِ الْمُجْدِ

وه

وَالْوَجَاهَةِ، وَالْغِنَى لِكَيْ يَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ مَنْدُوبًا عَنْ أَكَابِرٍ قُرَيْشٍ، وَلا اجْتَمَعَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَرَضَ عَلَيْهِ تِلْكَ الْإِغْرَاآتِ الْمَادِّيَّةَ الَّتِي يَتَمَنَّاهَا وَيَتُوقُ إِلَيْهَا أَهْلُ الدُّنْيَا وَالطَّمَعِ فِيهَا، قَرَأَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سُورَةَ فُصِّلَتْ، وَلا سَمِعَ عُتْبَةُ فَصَاحَةَ الْقُرْآنِ وَبَلاغَتَهُ وَهُوَ الْعَرَبِيُّ الصِّرِيحُ وَالْفَصِيحُ لَمْ يَتَمالَكَ نَفْسَهُ إِلَّا بِالاعْتِمَادِ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ خَلْفِهِ، وَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَدْ تَغَيَّرَ، وَجْهُهُ، وَرُبَّا عَقْلُهُ انْدِهَاشًا وَانْبِهَارًا ما سَمِعَ، حَتَّى ظَنَّهُ قَوْمُهُ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَائِلِينَ: لَقَدْ عَادَ عُتْبَةُ إِلَيْكُمْ بِوَجْهِ غَيْرِ الَّذِي سَارَ بِهِ، وَلا أَخْبَرَهُمْ بِأَنَّ مَا سَمِعَهُ لَيْسَ شِعْرَ شَاعِرٍ، لأَنَّهُ خَبَرَ الشِعْرَ، وَلَيْسَ بِنَثْرِ نَاثِرِ، وَقَدْ عَرَفَ التَّرَ، وَاقْتَرَحَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُخَلُّوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، إِلَّا أَنهُمْ رَفَضُوا وَاتَّهمُوهُ بِالتَّأثر بِمَا سَمِعَ مِنْ مُحَمَّدٍ، قَائِلِينَ لَهُ: لَقَدْ سَحَرَكَ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَصِفُوهُ بِالسِّحْرِ بِنَاءً عَلَى رَأْيِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمُخْزُومِي.

(1) سُورَةُ الزُّخْرُفِ الْآيَاتُ: 26 - 28.

١٠٨ / ٦٢٠