Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٣السيرة النبوية.
عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِتَعَرُّضِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلْأَذَى الْفِعْلِيِّ وَالتَّصْدِيقَ بِهِ، هُوَ إِمَانَةٌ لِقَامِهِ،
وَاحْتِفَارُ لِشَخْصِهِ، وَلَعَلَّ هُنَالِكَ مَنْ يُرِيدُ تَحْقِيرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَنِي هَاشِمٍ وَرَمْيَهُمْ
بِالضَّعْفِ.
دَارُ الْأَرْقَمِ
كَانَ مَنْزِلُ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ قَرِيبًا مِنْ جَبَلِ الصَّفَا وَهُوَ الْمُنْزِلُ الَّذِي كَانَ فِيهِ الرَّسُولُ يَلْتَقِي فِيهِ بِأَصْحَابِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْأَوَّلِينَ بَعِيدًا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، لِيُعَلِّمَهُمْ أَمْرَ الدِّينِ وَيَتْلُو عَلَيْهِمْ مَا يُوحَى إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهُوَ بِهَذَا يُعْتَبَرُ أَوَّلَ مَدْرَسَةٍ في تاريخ الْإِسْلَامِ وَمِنْ ذَلِكَ المُنْزِلِ المُتَوَاضِعِ أَخَذَتْ تَنْطَلِقُ الدَّعْوَةُ المُحَمَّدِيَّةُ نَاطِقَةٌ بِالتَّوْحِيدِ الْخالِص، وَهُنَاكَ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُكَرِّسُ الْعَقِيدَةَ الصَّحِيحَةَ فِي عُقُولِ أَصْحَابِهِ السَّابِقِينَ فِي الْإِسْلَامِ. وَقَدْ شَهِدَتْ مَدْرَسَةُ دَارِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ حَدَنَّا مِنْ أَهَمَّ أَحْدَاثِ الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نَتَائِجُهُ الطَّيِّبةُ فِيمَا بَعْدُ، أَلَا وَهُوَ إِعْلَانُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَابِ إِسْلَامَهُ فِيهَا، فَأَعَزَّ اللهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَأَعَزَّهُ بِالْإِسْلَام نَظَرًا لِمَكَانَتِهِ، وَكَانَ الرَّسُولُ يَتَمَنَّى إِسْلَامَهُ لِكَيْ يُعِزَّ بِهِ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، لِذَلِكَ كَبَّرَ الرَّسُولُ وَكَبَّرَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ حِينَمَا أَعْلَنَ إِسْلَامَهُ، وَكَانَ قَدْ سَبَقَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَعَزَّ الْإِسْلَامُ وَالمُسْلِمُونَ بِهَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، لِأَنَّهَا مِنْ أَكَابِرِ قُرَيْشٍ، وَفُرْسَانِهَا وَشُجْعَانِهَا، وَكَانَ عُمَرُ ذَهَبَ ذَاتَ يَوْمٍ يَسْأَلُ عَنِ النَّبِيِّ مُهَدِّدًا مُتَوَعْدًا حَتَّى لَقِيَهُ شَخْصٌ مِنَ الْأَشْخَاصِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ وَصَلَ إِلَى بَيْتِهِ، وَعِنْدَمَا سَأَلَ عُمَرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ