Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٤السيرة النبوية
أَخْبَرَهُ بِأَنَّ أُخْتَهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْخَطَّابِ وَزَوْجَهَا سَعِيدَ بَنْ زَيْدٍ قَدْ دَخَلَا فِي الْإِسْلَامِ، فَانْزَعَجَ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ انْزِعَابًا شَدِيدًا، وَصَرَفَ وِجْهَتَهُ إِلَى بَيْتِ أُخْتِهِ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا غَاضِبًا ثَائِرًا يَسْأَلُ عَنْ جَلِيَّةِ الْأَمْرِ وَحَقِيقَتِهِ، وَدَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُخْتِهِ كَلَامٌ عَنِيفٌ حَتَّى بَطَشَ بِهَا بَطْشًا أَنَّرَ فِي بَعْضِ أَجْزَاءِ جِسْمِهَا، وَلَكِنَّهُ أَدْرَكَتْهُ الرِّقَةُ لَهَا، وَطَلَبَ مِنْهَا أَنْ تُرِيَهُ مَا كَانَتْ تَقْرَأَهُ هِيَ وَزَوْجُهَا، فَأَرَتْهُ سُورَةَ "طَهَ"، فَلَمَّا قَرَأَهَا وَتَأَمَّلَهَا تَأَثَرَ بِذَلِكَ، وَهُنَالِكَ رَغِبَ فِي الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَام وَسَأَلَ عَنِ الرَّسُولِ، فَأَخْبَرَهُ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتْ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُمَا يُقْرِتُهُمَا الْقُرْآنَ أَنَّهُ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ فَسَارَ إِلَى هُنَالِكَ فَأَعْلَنَ إِسْلَامَهُ، وَكَانَتْ فَرْحَةُ المُسْلِمِينَ بِهِ كَبِيرَةً، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ فَتْحًا، وَهِجْرَتُهُ نَصْرًا، وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ رَحْمَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُصَلِّي فِي الْبَيْتِ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ قَاتَلَهُمْ حَتَّى تَرَكُونَا
فَصَلَّيْنَا» (1).
(1) السالمي، شرح المسند، ج 1، ص 26
114