السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

السيرة النبوية.

لِذلِكَ أَحَسَّ الرَّسُولُ بِفَقْدِهِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ عَامِلَ حُزْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ.

أَمَّا زَوْجَتُهُ السَّيِّدَةُ الْوَفِيَّةُ المُخْلِصَةُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، فَقَدْ أَحَسٌ أَيْضًا بِفَقْدِهَا، وَكَانَ مَوْتُهَا سَبَبًا حِزْنِهِ، لأَنها كَانَتْ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَصَدَّقَ بِرِسَالَتِهِ، وَكَانَتْ لَهُ نِعْمَ المعينُ وَالنَّاصِرُ وَالمُوَازِرُ، وَلَقَدْ ظَلَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ طُولَ حَيَاتِهِ يَحْفَظُ لَهَا ذَلِكَ، حَتَّى إِنَّ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ تَغَارُ مِنْهَا وَهِيَ مَيَّتَةٌ، لَا تَسْمَعُهُ مِنَ الرَّسُولِ مِنَ الثَّنَاءِ فِي حَقٌّ خَدِيجَةَ، وَعِنْدَمَا سَمِعَتْهُ ذَاتَ مَرَّةٍ يَذْكُرُ خَدِيجَةَ وَيُثْنِي عَلَيْهَا قَالَتْ لَهُ: وَمَا تُرِيدُ فِي عَجُوزٍ شَمْطَاءَ قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهَا - وَتَعْنِي نَفْسَهَا - أَجَابَهَا: لَا وَالله مَا أَبْدَلَنِي اللهُ خَيْرًا مِنْهَا، لَقَدْ آمَنَتْ بِي حِينَ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي حِينَ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا حِينَ مَنَعَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ مِنْهَا الْوَلَدَ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ (1).

لِذَلِكَ كَانَ مَوْتُها شَدِيدَ الْوُقُوعِ عَلَيْهِ وَسَبَّبَ لَهُ مَوْتُهَا وَمَوْتُ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ حُزنًا عَمِيفًا، وَلَا سِيَّما وَأَنْ وَفَاتَهُما كَانَتْ مُتَقَارِبَةٌ وَفي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ.

(1) - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

١١٧ / ٦٢٠