السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

السيرة النبوية.

الْبَصِيرُ (1)، إِذا الْإِسْرَاءُ كَانَ مِنْ قِبَلِ الله تَعَالَى لِنَبِيِّهِ * وَهُنَالِكَ خِلَافٌ فَالْقَوْلُ المَشْهُورُ وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأُمَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ أَنَّ الْإِسْرَاءَ تَمَّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جَسَدًا وَرُوحًا وَعَقْلًا وَإِنَّهُ كَانَ فِي الْيَقَظَةِ، لَكِنْ هُنَاكَ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ رُؤْيَا مَنَامِ فَقَطْ، وَهُوَ قَوْل قَالَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: الرُّؤْيَا هِيَ رُؤْيَا مَنَامِ كَانَتْ صَادِقَةٌ، وبهذا القول يقول الإباضية وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ عَنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ، أَنَّهُ كَانَ بِالرُّوحِ، قَالَتْ: «مَا فَقَدْنَا جَسَدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُسْرِيَ بِهِ»، فَهَذِهِ الْخِلَافَاتُ هِيَ مَوْجُودَةٌ مُنْذُ بِدَايَةِ الْحَدِيثِ عَنِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ وَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أطفيش إِنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ بِالجَسَدِ وَالرُّوحِ وَالْعَقْلِ وَالْيَقَظَةِ لِأَنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ: سُبْحَنَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ، وَالْعَبْدُ يُطْلَقُ عَلَى الشَّخص بِكُلِّ قُوَاهُ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ مِنَ المُشَاهَدَاتِ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ وَنَحْنُ نُرَبِّحُ أَنْ يَكُونَ الْإِسْرَاءُ

ه

ترجع

بِالجَسَدِ وَالرُّوحِ وَالْعَقْلِ، وَأَنَّهُ فِي الْيَقَظَةِ وَلَيْسَ فِي المَنامِ لِأَنَّ الْآيَةَ هَكَذَا تَقُولُ: سُبْحَنَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي برَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ وَايَيْنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وَالتَّعْبِيرُ هُنَا بِاللَّيْلِ لأَنَّهُ وَقَعَ فِي جُزْء مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: "أَيْ" هُنَا لِلتَّقْلِيلِ، اللَّيْلُ لَمْ يَسْتَغْرِقِ

(1) سُورَةُ الْإِسْرَاءُ، الْآيَةُ 1.

(2) سُورَةُ الْإِسْرَاءُ، الْآيَةُ 1.

(د)

126

١٢٣ / ٦٢٠