السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

السيرة النبوية.

الْإِسْرَاءُ لَيْلَةٌ كَامِلَةٌ وَإِنَّمَا فِي جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِاللَّيْلِ لِيُنَبِّةَ أَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ فِي

طَائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ.

وَلَا شَكٌّ أَنَّ الرَّسُولَ لا رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى فِي تِلْكَ الرِّحْلَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى قَضِيَّةِ ارْتِبَاطِ الْإِسْلَام بِمَا قَبْلَهُ مِنَ الدِّيَانَاتِ وَهَذِهِ نُقْطَةٌ مُهِمَّةٌ، لِمَاذَا كَانَ الْإِسْرَاءُ مِنَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى؟ هُنَاكَ عِدَّةُ اعْتِبَارَاتٍ

وَمَعَانٍ.

أَوْلا هَذَا الْإِسْلَامُ هُوَ مُتَمِّمُ مَا قَبْلَهُ مِنَ الدَّيَانَاتِ وَمُكَمِّلٌ لَهَا، جَمِيعُ هَذِهِ الدِّيَانَاتُ هِيَ خَارِجَةٌ مِنْ مِشْكَاةِ وَاحِدَةٍ، وَهَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ كُلُّهُمْ بُعِنُوا مِنْ عِنْدِ الله تَعَالَى كَمَا قَالَ بُعِثْتُ لِأُنمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ، وَهُنَاكَ أَحَادِيثُ كَحَدِيثِ اللَّبِنَةِ حَيْثُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثٍ مَا مَعْنَاهُ: «إِنَّ مَثَلَهُ وَمَثَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ، كَبَيْتٍ بُنِي فَبَقِيَ مَوْضِعُ لَبِنَةٍ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَوْلَا هَذِهِ اللَّبِنَةُ لَكَانَ هَذَا البَيْتُ جَمِيلا، وَأَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةُ الَّتِي أُكْمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْبِنَاء». ذَلِكَ الْبِنَاءُ النَّبوِيُّ أَوِ الرسالي - إِنْ صَحَ التَّعْبِيرُ - المُتَكَوِّنُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ أَنَّهُ اكْتَمَلَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلِذَلِكَ هُوَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ. ثانِيَا فَقَدْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ المَسْجِدُ الْأَقْصَى وَقَضِيَّةُ الْقُدْسِ قَضِيَّةٌ إِسْلَامِيَّةٌ لِأَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ مِنَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالمَسْجِدُ الْحَرَامُ لَيْسَ مَعْنَاهُ الْمُسْجِدَ الْحَالِ المَبْنِيَّ حوْلَ الْكَعْبَةِ المَسْجِدُ الحَرَامُ هُوَ كُلُّ حَرَم مَكَّةَ، فَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنْ بَيْتِ أُمَّ هَانِي، وَقِيلَ أُسْرِيَ بِهِ مِنْ حِجْرِ إِسْمَاعِيلَ، وَالْمُسْجِدُ

١٢٤ / ٦٢٠